كتاب وأراء

الشَيطَان يُقَدِم حَلًا!

لا أعرف إذا كانت الكتابة في هذا الموضوع ستفتح بابا لاكتشاف ما أتحدث عنه، لكن يهمني وبحق أن يصل مقالي للمعنيين ليغلق بابا أحسبه شرا عظيما إن فُتح على مصراعيه ولم يجد من يغلقه ويفتك به عن بكره أبيه، فتلبيس ابليس لشبابنا أمر لا أعتقد انه يسهل علينا الفكاك منه الا من خلال الوعي ونشر المعرفة، واني أزج بهذه المقدمة تمهيدا لحديثي عن مخدرات القرن الجديدة (المخدرات الالكترونية DIGITAL DRUGS) والتي يمكن ان تسبب ذات الفتك التي تؤثره المخدرات التي يتم تعاطيها واستنشاقها، بل انها اخطر من ذلك ويتعدى أثرها خاصة وانها تنتشر بطريقة الكترونية وتصل إلى المستخدم / المتعاطي عن طريق ملفات صوتية MB3 يمكن الحصول عليها عن طريق مواقع الكترونية غربية ويمكن شراؤها بكل سهولة والاستفادة من حجم ضررها الذي يكون عن طريق حصول الاسترخاء وغياب الوعي والانتشاء الذي تحققه ذات المخدرات الكلاسيكية، حيث من المشترط ان يضع المستمع اليها سماعات الاذن وتصدر هذه الملفات الصوتية نغمات معينه على ترددات مختلفة في كل اذن ما يؤدي إلى وصول اشارات متفرقة لمراكز الدماغ ويحصل التأثير، إلا أن هذه الموجات التي يصدرها المخ تتسبب في حدوث تشنجات وحركة غير اعتيادية للجسم، وقد أجمع الخبراء على أن هذا النوع من المخدرات أشد فتكًا من المخدرات التقليدية.
ورغم أن الحديث عن «المخدرات الرقمية» ليس جديداً، وسبق أن انتشرت موجة إعلامية مشابهة في 2010، ويبقى أن نذكر أن الخطر ربما في «المخدرات الرقمية» أنها تجعل الشباب والمراهقين يفكرون أكثر بتجربة المخدرات الحقيقية، وتزيد من إعجابهم بها، وسعيهم للوصول للحالات التي فشلت «المخدرات الرقمية» في منحهم إياها، وكانت الباحثة الإماراتية علياء حسين،، مديرة إدارة دعم جهود التنمية المجتمعية في مركز شرطة دبي، أعدت دراسة علمية كاملة أعلنتها في يونيو 2013 ونشرها موقع 24، تناولت فيها عصر المعلومات وتغير أنماط الحياة من خلالها، وبالتحديد تلك المتعلقة بالمخدرات الرقمية، وأكدت حسين في دراستها أن الخطر من انتشار «المخدرات الرقمية» بين الشباب، «أنها قد تؤدي إلى محاولات تجريب المخدرات الحقيقية فيما بعد».
وأشار الموقع الالكتروني WW.BINAURAL-BEATS.COM ان الهدف من وراء الاستماع إلى «المخدرات الالكترونية»، تتمثل في: تحسين المزاج وزيادة السعادة، الشعور بالثمل دون الحاجة لتناول الكحول أو الشعور بصداع، تحسين مهارات التصور والتخيل لديك، زيادة الثقة والتخلص من المثبطات، ويجب الاشارة هنا ان هذا النوع من المخدرات لم ينتشر في الدول العربية، بل تم تسجيل حالتين أو اقل في كل من لبنان والمملكة العربية السعودية بحسب الموقع.
ان الشيء المخيف في الموضوع ان المادة الاعلامية للتوعية حول الموضوع انتشرت بشكل كبير في الفترة القصيرة الماضية، حيث عجت مواقع التواصل الاجتماعي بتقارير صحفية وتليفزيونية خاصة بالموضوع وفي بحثي عن دراسات علمية مكتوبة حول خطر تأثير هذه الموجات الصوتية لم اجد أي شيء قاطع، ولا أي دراسة علمية عربية ولا حتى دراسة طبقت في الغرب حول الموضوع، ما يجعل الموضوع في المنطقة الرمادية، بيد ان مواضيعا متعلقة بالإدمان خطرة وان يترافق الادمان مع العالم الالكتروني الذي يكتسح عالم الشباب وعالم جميع الفئات العمرية يجعل من الامر خطرا اكبر وان كان حتى الآن يتماهى كما قلت في المنطقة الرمادية، وان احاديثا من هذا القبيل منتشرة في فضاء الاعلام تزيد من المسؤولية الواقعة على الجهات المعنية في الدولة ابتداء من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مرورا بمزودي خدمة الانترنت في البلاد انتهاءا بالمراكز الشبابية، اعتقد ان من الصعب التحكم في منع الاستفادة من هذه النغمات خاصة وان أي جهاز هاتف خليوي وأي جهاز لابتوب أو جهاز لوحي، لكن ما اجده مناسبا الآن هو التفكير أولا في عمل أبحاث علمية جادة حول هذا الموضوع، وعمل دراسات حول امكانية وصول هذا المخدر لشبابنا لا قدر الله، وفي حال تم التأكد من وقوع الضرر لابد من إيجاد طريقة جدية لحجب المواقع التي تبيع وتنشر هذه المقاطع واستصدار عقوبات رادعة لكل من له علاقة في نشرها بعد الشراء.
كاتبة وباحثة أكاديمية

بقلم : خولة مرتضوي

خولة مرتضوي