كتاب وأراء

«فنجان قهوة»

ما أول شيءٍ تفعله حينما تفيق من نومك صباح كل يومٍ؟ بالتأكيد سوف تحتسي فنجان قهوتك، أو كوب شايٍ معتبراً، بعد حلاقة ذقنك، وأخذ حمّامٍ دافئٍ. بعض الخبثاء ينصحك بألا تطلب من زوجتك (وبخاصةٍ إن سبق ذلك الطلب حوار طرشانٍ بينكما) أن تعدّ لك القهوة، التي ستعدّل مزاجك، استناداً إلى الحوار اللطيف الذي جرى بين واحدة نِكَديَّة، وبائع فسيخ:
- لو كنت مراتك لأحطّ لك سمّاً في قهوتك.
- وعليَّ الطلاق، لو كنت زوجك، لأشربها.
نكتة مش ولا بد، لكنها تعكس كمّ التغيير الذي أصاب مجتمعاتنا العربية، فهذا الرجل الذي يحلف بالطلاق أنه سيتجرّع السمَّ للتخلُّص من النكدية إياها، فقد كل أملٍ في الحياة، نسي ما تشيعه المرأة في حياة الرجل من دفءٍ واستقرارٍ وسكينةٍ، وفضّل أن يقطع تذكرةً إلى الآخرة بفنجان قهوةٍ..وفي إحصائيةٍ أخيرةٍ، قرأت أن أربعين في المائة من رجال أحد البلدان، يتعرَّضون إلى تعسُّفٍ، وإيذاءٍ جسديٍّ من قِبَل زوجاتهم.
شفتُ ذات مرةٍ منظراً عجيباً في سوق يوم السبت هنا في هاليفاكس الكندية.. شابان في منتصف العشرينيات، خرجا من السوق، بعد أن ابتاعا مستلزماتهما، سخن الحوار بينهما قليلاً، فلم تتمالك الحلوة (وكانت على قدرٍ من الجمال والعافية) إلا أن تلدعه لكمةً صرخ عقبها، ووقف مكتوف اليدين، ثم مضت في طريقها، ولحق هو بها.
العنف الأُسَري سواءٌ كان من الرجل أو المرأة، لا يبني أسرةً سعيدةً، مهما كانت مبررات ذلك العنف، يقول علماء النفس: إن الأبناء المعقَّدين هم ثمار آباءٍ عصبيّي المزاج..
نعود إلى سؤالنا: ما أول شيء تفعله صباح يومك الجديد؟
أنا أنصحك بأن تبتسم لأبنائك، وتحيي أم البنين، بابتسامةٍ كبرى، ولا تخشَ طلب فنجان قهوة بعد ذلك،أنا- شخصياً- شرّيب قهوة، وأطلب قهوتي أكثر من مرَّةٍ في اليوم، وأحرص على تناولها قبيل النوم، وصحتي: امسك الخشب، ونهاركم سعيد.
بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل