كتاب وأراء

رومانسية إنسان

• يستهين البعض بكلمات المشاعر، وحديث الروح، والحروف النابضة بالإحساس والبوح، ورومانسية قصص العشق في زمن ليلى وقيس وعنتر وعبلة وجميل وبثينة وغيرهم من عشاق ومحبين، فالرومانسية مفردة ربطها البعض بالحب والعلاقة بين رجل وامرأة، في زمن يبحث فيه الغالبية عن الواقعية والاختصار والماديات.. والسرعة ورومانسية سريعة الحروف والرموز!
• يرون ذلك ضربا من خيال أو حلما جميلا، وعالما خارج الواقع وخارج نطاق كوكب الأرض! يعيشه الكاتب بعيدا عن الواقع والأرض! يقلل البعض من كلمات وهمسات يكون لها دور كدور الطبيب وتبحث بحروفها وكلماتها عن الخلل والعلل والمرض وتحاول إحياء الروح الكئيبة والحزينة وبث الأمل والجمال والإيجابية فيها لتستفيق وتنهض وتزيل عنها كآبة المنظر وتبحث عن جمال وحياة وعبث وفوضى يثير فضولها وحركتها في المكان حولها.
• يستهزئ بعض صغار الأعماق من كلمات مقال تسبر أغوار النفس البشرية وتغوص في أعماقها، فأولئك الصغار لا مكان لهم إلا على شواطئ خاوية أو اختلاس النظر من فوق السطوح أو الوقوف على الأرصفة وارتشاف أكواب من الشاي والقهوة وإشعال سيجارة طائشة ونفث دخانها بلا تفكير ومراعاة من حولها أو شرب شيشة على مقهى يضج بالضحكات والصوت العالي والضجيج المتداخل بين نداء نادل وبين صوت تلفاز وبين همهمات وأحاديث لا تعدو ثرثرة مقاهٍ لا ينصت فيها أحدهم للآخر. تتبدد تلك الأصوات وتقل وتتلاشى مع أصحابها لمغادرتهم المكان ليسود صمت غلفته بقايا رائحة دخان وأصداء ضحكات وثرثرة أصوات، وصوت برنامج لا متابع له! يتبدد كل ذلك بإغلاق المقهى ومغادرتهم المكان بما حملوه على أجسادهم وملابسهم من رائحة المكان ودخانه ومن ذنوب غيبة ونميمة وثرثرة لا جدوى ولا طائل منها وبما تركوا خلفهم من دخان وبقايا أشياء!!
• إن جئنا نبحث عن عمق وفكر وحوار يبقى لصاحبه وأثر يدوم، وذكرى مكان ووجوه وأصوات وأحاديث تسمو بالروح لتتذكر ملامحها وحديثها وأصواتها لا تجدها في هذا المكان!!
أولئك الصغار من يبحثون عن صفقات سريعة على أرصفة ومقاعد يتبدل جالسوها بتبدل الزمان والمكان!!
• فقط أولئك الصادقون بأعماقهم العميقة الغنية بجمال روح، وعمق كلمات، وفلسفة غنية، وتحليل ينقلك من عالم بشر إلى سماء الروحانية والشفافية الصادقة الصافية بصفاء روحها.
هؤلاء يبحثون عما يضيف إليهم وما يقدم لخبراتهم تجارب وخبرات عاشها غيرهم، لا يقللون من قيمة إنسان ولا قيمة فكرة ولا قيمة موقف، ولا يتركون الأمور عابثة ومتحركة بلا قرار ولا استقرار، أولئك يعرفون قيمة الأشياء والأشخاص، من يختلف معهم ومن يتفق، من يشابههم في الملامح ونبرة الصوت ومن يختلف عنهم.
يدركون قيمة الشيء ولا يفرطون به بسهولة ولا يتركون القرار والرأي والصورة لأمزجتهم ولآراء تصل إليهم.
• أحترم الشخصية التي تقدر شخصيتها وتحترم روح تسكنها، أحترمها بما تؤمن به من مبادئ وتطبقها وتسير عليه ولا تتراجع. أحترم من يحترم إنسانيته ومشاعره وروحا تسكنه في زمن أصبحت فيه هذه المشاعر حروفا يبحث عنها فقط لغاية ومصالح!.
• آخر جرة قلم:
أصحاب العقول الكبيرة لا يتحركون ولا يتعاملون إلا بقلوب كبيرة وأخلاق عالية ونفسيات طيبة وصدق، هم فقط من يقدرون حرفك وكلماتك ويجعلونها مرجعا يعودون إليه متى شغلتهم الحياة وغابت عنهم صور الجمال ومخاطبة الروح وجمال حديثه من أن تضيع بين زحمة بشر وأحاديث مجالس وثرثرة مقاهٍ! هم أولئك الذين يبحثون عن الحب في أعماقهم وجميل مفرداته لتحيا أرواحهم ولا ينضب عطاؤها ولا جميل مفرداتها..

بقلم : سلوى الملا

سلوى الملا