كتاب وأراء

الأبطال الخارقون

حياتنا مليئة بالخطايا حالها كحال حياة كل البشر منذ أن خلق الله البشرية على وجه الأرض، وحتى عندما كان سيدنا آدم في الجنة هبط إلى الدنيا بسبب خطيئة. ولذلك نبحث دائماً عن المنقذ الذي يخلصنا من خطايانا ومشاكلنا وصولاً للمدينة الفاضلة. ولهذا كنت بصغري مغرما بقصص «الأبطال الخارقون» الذين يمتلكون قوة خارقة لإصلاح الكون، وكنت أعتقد حتى زمن قريب أنهم شخصيات خيالية ولكن بعد أن عاصرت هذه الحياة حتى عصرتني عصراً، اكتشفت أنهم أبطالُ حقيقيون! نعم هم كذلك وليس هذا بتهيؤات مرجعها لكبر سني، وضعف نظري، وقلة سمعي، ولكن هم مجموعة من «الأبطال الخارقين» رفعوا شعار «نحن الوطنيون» نحن حماة الوطن نحن صوت الحق.
أبطالنا الخارقون لا يمتلكون قوة خارقة، ولكن يمتلكون الحق المطلق من وجهة نظرهم، الذي لا تشوبه شائبة، عبر إثارة عواطف الناس بدلًا من عقولهم ولك أن تتخيل تأثير هذه الكلمة على نفوس المجتمع. وبذلك فمن السهل أن تستميل عواطف الجمهور، طالما أنك تثير حماستهم مما يجعل الفرد فيهم يتصرف بناء على الاستجابة العاطفية، وليست العقلية. لدرجة يُخيل لهم أن هناك حبالا وعصيا من سحر كلامهم أنها تسعى تريد الفتك بالمقدرات والوطن.
لا شك أن هدف «الأبطال الخارقين» هو القضاء على الفساد، ولكن في طريقهم لذلك قد يخلفون وراءهم الدمار من حيث لا يعلمون، فهم يصورون وجود عدو! ومن أجل ذلك كل طاقاتهم للتحذير من هذا الخطر حتى لو اضطروا للمتاجرة بالدين. وبكل شيء في سبيل إثبات وجهة نظرهم.
السؤال؟ لماذا لا يقدم هؤلاء الأبطال أدلتهم حول لصوصية هذا، أو فساد ذاك للعدالة. ببساطة فهم لا يتحملون المسؤولية في حالة إذا رسب أبناؤهم بل يوجهون اتهامهم للغير بالمسؤولية عن هذا الرسوب ولابد أن يصوروا الأمر بأنه أشبه بالرسوب الكبير.
لنحاول تبسيط الأمر أكثر لماذا لا تتخذ موقفا إيجابيا في حال كنت تعاني من الظلم بعملك، فتتقدم بشكوى رسمية للجهات المختصة وليس بإثارة القضية.. البعض لديه القدرة على جعل شكوى من وجود مخلل بسندويتش الشاورما بمثابة مؤامرة رغم أن الحل بسيط هو أن يطلب من معلم الشاورما ألا يضع له المخلل.
نحتاج لمحاربة الفساد عبر التوجه للمسؤول الحقيقي، وبوضع أيدينا بيد «الأبطال الخارقين» بشرط ألا تتحول لمتاجرة بهموم المواطن الذي اصبح لديه ما يكفيه لدرجة أن أصبح متربصا لأي أمر.
لايختلف اثنان على حب الوطن بشرط أن يكون لك توجه إيجابي في البحث عن أسباب المشكلة، وأفضل طرق الحل، وليس سلبيا بوضع المزيد من الحطب على المشكلة لتكبر المشكلة أكثر وأكثر.
في الختام لك أن تختار الطريق الذي تسلكه في سبيل رفعة الوطن.

بقلم : ماجد الجبارة

ماجد الجبارة