كتاب وأراء

ما أشد تعقيداتنا الداخلية نحن البشر

سلطان موظف إماراتي بسيط، كان يذهب للعمل مشيًا
على قدميه، مرةً وجد فرخ غراب يبدو عليه التعب، حمله للبيت آملا في إطعامه وعلاجه. لكن الفرخ رفض تناول أي طعام، خشي عليه وأعاده تحت الشجرة القريبة من طريق مكتبه، لكن الغراب مات في حينه. ومنذها، وحتى عام من موت الفرخ، عمدت أمه وبقية الفراخ الذين صاروا ناضجين، بمهاجمة اسماعيل كل يوم وهو في الطريق إلى عمله.
غاضب منك؟ سيصب جام غضبه عليه، هكذا ببساطة 1+1=2. لا تعقيدات، لا مكنزمات دفاعية، ولا حيل نفسية.
نحن البشر لا نتعاطى ببساطة مع الغضب، ولأكن أكثر دقة ليس كلنا، الكثيرون منا لا يواجهون الغضب بيسر. هل دخل زوجك البيت مرة، عائدا من عمله وافتعل مشكلة ليست في حسبانك؟ أنت أيها الزوجة التي تبذلين جهدك ليصبح كل شيء جميلاً ولائقا ومفرحًا؟ أنت أيها الصبي الصغير، هل ثارت بوجهك والدتك لسبب لا تشعر أنه كافٍ لكل موجة الغضب العارمة تلك؟ أنتِ أيتها القطة النائمة في سلتك، هل قامت الفتاة التي تحمملك كل يوم بركلك خارج غرفتها لسبب ما، غامض؟ الأسباب لم تكن كافية، ليست مقنعة بأي حال.. أليس كذلك؟
إنها الإزاحة النفسية، كما يسميها علماء النفس العياديين، نوع من المكانزم الدفاعي اللاواعي، محاولة للتنفيس عن الغضب المكبوت من شخص ما أكثر قوة وسيطرة، في شخص آخر أقل قوة. من الرئيس للوالد، من الوالد للزوجة، من الزوجة للأولاد، من الولد للعبة!
ماذا لو كنا أكثر شجاعة لمواجهة مصدر الغضب الحقيقي؟ لأوقفنا مسلسل الاضطهاد ذاك. ولسلم أبرياء لم يكن ذنبهم سوى أنهم كانوا في وجه المدفع. فكر ملياً يا صديقي قبل أن تحمل الذين تحبهم مسؤولية غضبك. فقط توقف برهة، وفكر في توجيه غضبك لاتجاهه الصحيح، قف أمامه مباشرة، لا
تتدرع بأحبابك ومن ينتظرون عودتك ورحمتك وودك. واجه.. كن شجاعًا..

بقلم : كوثر الأربش

كوثر الأربش