كتاب وأراء

الصور النمطية والتمييز العنصري بين الشرق والغرب

نعيب على المجتمعات الغربية في أوروبا وأميركا وحتى أستراليا التمييز والتحيز والذي يصل في بعض الأحيان لحد الاضطهاد. ليس فقط في معاملاتهم للأجانب ولكن أيضا لمواطنيهم المنحدرين من أصول شرق أوسطية وعربية على وجه الخصوص. معاملة الشرق اوسطيين الآن مهما كانت جنسياتهم أو ديانتهم على انهم «إرهابيين» هي احدث صيحات التمييز العنصري الذي يتم تقنينه داخل الحكومات الغربية ويتجلى بأقبح صوره في مطارات أوروبا وأميركا وداخل مدنها وحدودها الجهوية. الصورة النمطية للعربي الآن في هذه المجتمعات هي صورة «الإرهابي القاتل» الذي لاهم له الا قتل الأبرياء في سبيل الظفر بالسبعين من الحور العين. وما فعله المرشح الجمهوري «دونالد ترامب» حتى الآن ما هو في الحقيقة الا فضح صارخ لهذه العنصرية البغيضة وهذا التصوير النمطى «STEREOTYPING» المشوه والمقيت للعرب.
ولكن ما لا شك فيه أن لنا دورا مهما في رسم هذه الصورة النمطية بسبب جماعات الإرهاب وما تقوم به من تشويه للدين والدنيا وأعمال بربرية يندى لها جبين الإنسانية وامر هذه الجماعات اصبح معروفا للقاصي والداني ويتبرأ منها كل من ينتسب بأي صورة من الصور للمنطقة.
ما أحاول الإشارة إليه اليوم هو دورنا كعرب في نشر الصور النمطية السيئة عن بعضنا البعض. فهناك العديد من الأمثلة إلى تؤكد أننا سواء بقناعتنا أو بغير وعي نقوم بهذا التنميط المشوه لبعضنا البعض. واجعلونا نتصارح كم من مرة وافقنا الأجانب على تنميط بعضنا طالما ان هذه الصورة النمطية لا تمس بلدنا أو إقليمنا أو قبيلتنا؟. في السبعينات وبعد ارتفاع أسعار البترول من تسعة دولارات للبرميل إلى سبعة وعشرين قام الغرب بتصوير العربي من دول البترول بهذا الرجل البشع الطماع الذي لا هم له في الحياة الا ان ينفق بسفه ويجري وراء الإناث أينما كانوا. كم منا ساعدوا الغرب على هذا التنميط؟ فهناك من كتب المقالات وألف القصص واعطى المحاضرات لتثبيت هذه الصورة البغيضة والتي نعانى من إثارها حتى الان.
ولنتحدث بصراحة اكثر. كم منا يعتقد ان ثقافة «المنطال» أدنى أو افضل من ثقافة «الغترة والعقال»؟ كم منا يعتقد ان مواطني بلد عربي معين كلهم يتصفون بالكسل والخمول؟ ومواطني البلد الاخر كلهم يتسمون بالصلف والعنهجية؟ اما الأشقاء من البلد الثالث فكلهم كاذبون ونصابون؟.
وهكذا رسمنا صور نمطية مشوهة لبعضنا البعض والاغرب من ذلك أننا ننشر تلك العنصرية دون ان ندري في مجالسنا وأحاديثنا مع إخواننا وأصدقائنا ونكون أكثر حرية واكثر تعبير عن عنصريتنا مع الغربيين والذين يهمهم التشهير بنا. ليس هذا يقتصر علي المواطنين العاديين وإنما ينسحب أيضا على الدبلوماسيين والمسؤولين. فما نزال نذكر الزعيم الأميركي «كارتر» وهو يقول ان الزعماء العرب يتبارون في فضح بعضهم البعض وانهم يقولون في العلن عكس ما يقولون في السر.
وأخيرا دعني اسرد لكم قصة عارضة حدثت لي الأسبوع الماضي لتبرهن على أن خلق صور نمطية للأشخاص بناء على تجارب فردية تصل بنا لنتائج خاطئة وتوقعنا في المحظور. فلقد وقفت في احد المحلات التجارية المشهورة الأسبوع الماضي لادفع ثمن بعض الحاجيات التي انوي شراءها. وتصادف ان وقف امامى في صف صندوق الدفع شخص ضخم الجثة عريض المنكبين منعه حجمه ان يري من يقف وراءه. ولما هممت بوضع أغراضي على منضدة الدفع، تلفت الاخ إلى الوراء ليراني. وحينما تلاقت أعيننا أومأت له برأسي بالتحية وقلت له «هلا» فإذا به يشيح بوجهه قائلا «لا هلا ولا بلا». وعلى قدر المفاجأة من هذا الرد الغير متوقع على قدر ما تماسكت قائلا «يا اخي اذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها». فبادرني الرجل بلهجة اعتذار «انا اعلم انك رجل طيب ورجل مؤدب». وحينما اتبعته بعد مغادرته علمت كما توقعت ان له تجربه سيئة مع احد المصريين جعلته يأخذ هذا الموقف النمطي من جميع المصريين. وهذا بالضبط ما يفعله الغرب في تحيزهم ضد العرب. دعونا نصلح من انفسنا قبل ان نطالب الاخرين بذلك.

بقلم : حسن يوسف علي

حسن يوسف علي