كتاب وأراء

ويب فقير.. وثقافة فقيرة

لا يدرك أهمية ما يسمى بجماعات الدعم الإلكترونية إلا من يجيد اللغة الانجليزية ويستطيع أن يدخل إلى منتديات الدعم والمساعدة المختلفة حيث بوسعه الحصول على معلومات وافية عن أي موضوع يمكن أن يخطر على البال، ابتداء من سبب الانطفاء التلقائي لجهاز التكييف في السيارات وكيفية معالجة الخلل مرورا بالآثار السلبية المؤقتة التي يمكن أن يعاني منها من يقرر ترك التدخين، وانتهاء بمنتديات تقوم بتقييم المستحضرات الطبية والتجميلية الخاصة بالرجال والنساء من حيث فاعليتها وتأثيرها الإيجابي أو السلبي على المدى الطويل.
هذه المعلومات التي يتم اكتسابها من خلال الخبرات المتراكمة لها أهمية استثنائية لأنها تقدم للشخص خلاصة خبرات مئات الأشخاص وتمكنه من اتخاذ القرار المناسب له بسهولة وسرعة كما تتيح له الهروب من دائرة التلقين التي يفرضها المصنعون خلال محاولتهم الإيحاء بأن منتجاتهم لا تعاني من أي عيوب!
للأسف الشديد تعتبر مثل هذه المجموعات الألكترونية نادرة على الويب العربي وهي إن وجدت فإنها تفتقر إلى التنظيم والتنسيق، فضلا عن أن المواضيع التي تناقشها غالبا ما تكون عامة وعشوائية وهو ما يجعل الوصول إليها والاستفادة منها أمرا بالغ الصعوبة، وحتى أولئك الذين يشاركون القراء خبراتهم فإنهم غالبا ما يقعون في خطأ التعميم أو التسطيح، دون شرح أو إسهاب، وإذا سأل احدهم عن منتج معين ستجد هناك من يمدحه كأنه افضل منتج في العالم دون أسباب، أو من يذمه ويربطه بكل الشرور دون أي سبب واضح أيضا، ما يترك الباحث عن الحقيقة في حيص بيص!
أسرد هذه المقدمة لأنني مررت بهذه التجربة قبل أيام وأنا أحاول الإجابة عن سؤال طرحه علي صديق مقرب عانى من بعض الآلام في الصدر وصعوبات في التنفس بعد أسبوعين من ترك التدخين.
خلال جولة مطولة في المواقع والمنتديات العربية لم يمكن ثمة أي موضوع يقارب هذه النقطة، فالنقاشات تمحورت حول طرق ترك التدخين أو إيجابيات التوقف عن العادة القاتلة، لكن أحدا لم يتطرق مثلا لكيفية التعامل مع بعض المشاكل التي يصادفها الممتنعون عن التدخين بشكل مؤقت.
باللغة الانجليزية وجدت عشرات المواقع– يسمونها جماعات دعم إلكترونية- ووجدت أيضا مئات المداخلات حول هذا العارض الذي يصيب عددا محدودا ممن يتوقفون عن التدخين إما لأنهم كانوا يعانون من مشكلة صحية سابقة أخفى أعراضها النيكوتين وغيره من المواد المخدرة وإما لأن أجسامهم تحتاج إلى بعض الوقت للتأقلم مع واقع جديد خلقه التوقف عن إدخال مئات المواد الكيماوية إلى الجسم بعد عقود طويلة من التدخين.. وبغض النظر عن السبب فثمة نصائح معينة تقدم لمن يعانون هذه الآلام لتجربتها قبل أن يتم اتخاذ قرار زيارة الطبيب.
خلاصة القول: مواقع الدعم العربية ضعيفة وقليلة وتفتقر إلى التنوع في الآراء والمواضيع المطروحة، وهي تعكس حتما حالة الفقر الثقافي التي تعاني منها المجتمعات العربية عامة.
بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي