كتاب وأراء

زواج على كف عفريت


يبدو أن المعايير الراهنة لفحص المقبلين على الزواج، مثل التكافؤ الاجتماعي والتعليمي والثقافي والخلو من الأمراض التي تنعكس سلبا على الإنجاب.. الخ، لم تعد كافية وحدها لضمان ديمومة الزواج ونجاحه، فحوادث طلاق وخلع ومشاغبة وانفصال في أنحاء متفرقة من العالم ربما صارت تجبر على إضافة شروط أخرى للزواج، مثل التوافق في الميول الرياضية، وأيضا عدم التعارض في الميول والآراء السياسية.
في بلاد العم سام هددت أميركية زوجها بالطلاق حال التصويت لـ«ترامب» في انتخابات الرئاسة، وكأن الانقسام الذي تسبب فيه المرشح الجمهورى للرئاسة الأميركية، دونالد ترامب، داخل المجتمع الأميركي وصل إلى مستوى أعمق كثيرا مما نتصور، حيث يتجه للتسبب في تصدع العلاقات الزوجية، وذلك كما ورد في هذا الخبر «الخفيف» الذي نشر في صفحات أخيرة بصحف عبر العالم.
فما أن قال طبيب ومدرس بجامعة هارفارد أمام زوجته إنه ينوي التصويت لـ«ترامب» في الانتخابات العامة، في نوفمبر المقبل، حتى قابلته بطلب الطلاق، وهو ما يقطع شكا بيقين أنه قد صار للسياسة حيز لا ينبغي تجاهله في الحياة الزوجية، فصار يستحيل- مثلا- أن تبقى زوجة ساداتية تبارك التطبيع مع زوج ناصري تحت سقف بيت الزوجية، وأعرف قصة فشل خطوبة حدثت، لمجرد أن الشاب الناصري جدا عرف أن والدة خطيبته ذهبت إلى إسرائيل في زيارة دينية قبل أعوام.
و سمعت بمرحلة الصبى ايضا بقصة فشل زواج ابن اقطاعي كبير وثري كان عبد الناصر قد صادر ارضه الزراعية التي كانت ممتدة، من ابنة ضابط كبير، فقد قضت السياسة على الحب الذي لم يصمد امام طاغوتها
كما ان التوافق في الميول الرياضية صار معيارا وشرطا لضمان بقاء الزواج سعيدا وهانئا دون تصدع أو خدوش، فقد قرأنا جميعا ان زوجة اهلاوية في مصر طلبت الخلع من زوجها الزملكاوي، لان نادي الزمالك فاز على النادي الاهلي بهدفين لهدف
يقيني ان هذا التنازع الكروي بين الزوجين بمثابة «قشة» قسمت ظهر «البعير»، بمعنى ان الخلافات والصدوع بينهما تحت السطح قد استفحلت، ثم انتظرت نقطة تقاطع لا رجعة منها، لترجمة هذا الخلاف المستفحل إلى خلع لسبب رياضي، بينما الاسباب غير الرياضية لا تعد أو تحصى، فظاهر سبب الخلع رياضي، وباطنه رهط من الاسباب الاخرى التي تؤكد تنافرا بينهما لا علاج منه
ولان الرياضة لم تعد ذكورية مطلقة في مجتمعات عربية عدة، فصارت اللاعبات العربيات في حلبات رياضات مختلفة ينافسن بقوة واقتدار في مضاميرها، مما يستدعي من بعض الشباب السؤال عن رياضة الفتاة المفضلة التي تمارسها، قبل ان يتورط في التقدم اليها،او حتى لا يكون الزواج على كف عفريت، فليس من المعقول ان يتقدم شاب بوزن الريشة للزواج من فتاة تلعب ملاكمة في الوزن الثقيل، والا يكون قد جازف بحياته مجازفة خطيرة، لان التصدع في الحياة الزوجية قد لا تكون نهايته طلاقا أو خلعا، بل لكمة بضربة قاضية يخر اثرها صريعا، أو ينضم قسرا إلى نادي ذوي الاحتياجات الخاصة!
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي