كتاب وأراء

جزء من النص.. مفقود

البداية
«ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى»

متن
إلى حالم الأمس الذي بسببه أتألم اليوم..
إلى الطفل الساذج الذي يختزل عالمه بلعبة يرميها متى ملَّ وجودها بين يديه..
إلى ذاك الذي حلَق بطموحاته للسماء وتعدّى حدود جاذبية أرضها..
إلى من أُلملم شتاتي بسببه.. أكتب.

ما كان أبي امرأ سوءٍ وما كانت أمي بغيا
لماذا آلمتني للحد الذي معه خجلت من تواضع حصادي؟
تجاوزت الواقع ورددت «لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا»
فكلفتني فوق استطاعتي نحو تحقيق المستحيل متناسيًا أن زمن المعجزات ولّى ومضى!

ما كان ينبغي أن تتخيل الحياة بهذه السهولة، فهي أصعب بكثير من أن تختصرها بقلمك ودفترك
لا كل ما نتمناه نُدركه ولا كل ما نسعى إليه نبلغه وليس بالضرورة أن تكون لإخفاقاتنا أسباب فهناك فشل لا يخضع للتنظير ولا منطق الأشياء ويكفيك أن تعلم أنها إرادة الله «والله يعلم وأنتم لاتعلمون»

كان يكفيك أن تُلبسني ردائي بمقاساته الصغيرة، التي تناسب جسدي النحيل، وهو كافٍ بأن يسترني!
وخطك الموصول بين بدايتك ونهايتي ليس مستقيمًا كما رسمته بل متعرجًا بين قاعٍ وواد وأشياء أخرى لم تحسبها لأنك تغاضيت عن الحقيقة لأواجهها اليوم بقلة الحيلة..
وما بين سهولتك وصعوبتي واقع تجاهلته أنت فعايشته أنا ويُسرك في بلوغ النتائج حطّمه عُسري في سبيلها.. ولهذا شقيت.

كان يكفيني أن تضعني بهامشي الأكثر وضوحًا من عناوينك المبهمة
كان يكفيني لحافي القديم فهو أكثر دفئًا من معطفك الفاخر والذي ترتديه لتستر نقصك وحبك للمظاهر
كان يكفيني أن تحلم بما يتناسب مع إمكاناتي وقدراتي فأنا لم أُخلق لأشقى ولكني بسبب غرورك شقيت.

وماذا بعد؟
علي أن أُكفّر عن سوء عملتك واستغفار ذنبك ومعصيتك..
علي أن أُعيد ترميم الصدع الذي كسر إرادتي لأنطلق من جديد.
علي أن أكون مؤمنًا كفاية حتى لا أُلدغ من الجحر مرتين..
فمن سأكونه بعد سنوات لا يستحق أن أُرهقه بسذاجة رغباتي بل أن أضعه في سبيل «الممكن» وفق واقعي الذي أُعايشه وليس ما أحلم به.. هذا على فرض أني عشت لذاك الحين.
ومن سأكونه يجب أن يسير على أرض حقيقته.. لا أن يُحلّق بسماء الخيال
ومن سأكونه عليه أن يحترف ترويض جشعه بالقناعة وطمعه بالرضا وأن يكتفي بالقليل الذي يُغنيه ويُخمد جهنّمه التي تبحث عن مزيد..

نعم.. الحلم جميل..
لكن ليس للمدى الذي يجعلك تُعلق أحلامك المنفوخة على سقف اللامنطق..
فسقوطها وصوت ارتطامها المدوي سيُصحيك من غيبوبة السعي من أجل المستحيل كما صحيت أنا ولست بمذنبٍ ولكن من كنته بالأمس عصيّا.

نعم الطموح جميل..
لكن ليس لدرجة أن تتجاهل حقيقتك وتضع نفسك بمكانة أعلى من قدرها فتشقى
نعم الأمل جميل.. لكن ليس للحد الذي تتوقع أن تبلغ مكانة من بلغوا فلكلٍ منا ظروفه وأقداره والله بكل شيءٍ عليم
فقد تتمنى وترغب ولكن ما كل ثمرٍ آتٍ أُكله فقوى الطبيعة لا سلطان لنا عليها

لكن..
ستبدو رائعًا.. لو عرفت وزنك وحجمك
ستبدو مذهلًا.. لو أدركت أن واقعك الذي ترفضه،
تغييره ليس بمعاندته بل بالتكيف معه.
وللأسف هذا ما فهمته.. متأخرًا
ولكني تعلمت.. وماكان الله معذبهم وهم يستغفرون.

إضاءة:
الرائعون هم أولئك الذين يُجيدون تقدير ذاتهم ولا يتجاوزونها.

آخر السطر:
ما كل الليالي يا فهيد.. طيبات وتساهيل

بقلم : دويع العجمي

دويع العجمي