كتاب وأراء

محاولة للفهم

توغل وتغول الدور الروسي في الشرق الأوسط بأكثر مما كان عليه في زمن الحرب الباردة والراديكاليات العربية صار مثيرا، وأحيانا صادما، فالقصف الروسي لا يتوانى عن ملاحقة المعارضة السورية المسلحة، والأجواء الإيرانية والعراقية والسورية صارت مفتوحة أمام الطائرات والصواريخ الروسية، ومن ثم فالقواذف الروسية صارت تنطلق من همذان الإيرانية إلى أهدافها بيسر، والدعم الروسي للنظام السوري غير محدود، وكل ذلك يتم على نحو يطرح رهطا من الأسئلة، ومنها: هل كان بمقدور الروس أن يقدموا على كل هذه الخطوات الجريئة لو لم يكن هناك تنسيق مع الأميركيين في غرف مغلقة.
هناك أسباب عديدة للتموضع الروسي المؤقت في همدان، منها أن استخدام البنية التحتية العسكرية الإيرانية يتيح الفرصة لتقليص زمن تحليق الطائرات الحربية الروسية بنسبة 55 – 60%، ومنها أيضا أن همدان الإيرانية تبعد عن تدمر السورية 2000 كيلومتر تقريبا، في الوقت الذي تبلغ فيه المسافة بين هذه المدينة وقاعدة همدان الإيرانية 900 كيلومتر فقط.
ومن ثم صار المشهد مستدعيا لترقب وحذر، فهمذان الإيرانية، حيث تنطلق منها القواذف الروسية، في مقابل «أنجرليك» التركية، حيث تنطلق منها طائرات أميركية، أي أن القطبين الأعظمين في العالم صارا في قاعدتين عسكرتين في بلدين جارين، بل وصديقين.
وأغلب الظن أنه يستحيل أن يكون هناك تناطح عسكري، كما هو الظاهر على السطح، وعلى هذا النحو، لو لم يكن هناك اتفاق وتنسيق بينهما يحول دون اصطدام مروع لأتفه الحوادث.
وإذا صدقت التحليلات التي تقطع بنتائج هكذا تحليل، فإن ذلك يعني أن الأسابيع والشهور القلائل القادمة حبلى بالأحداث، وهذا ما ألمح إليه رئيس الحكومة التركية يلدريم قبل أيام، حتى قبل الكشف عن انطلاق الروس من همذان الإيرانية.
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي