كتاب وأراء

لا شيء سيتغير

هل صفعتك صورة الطفل السوري عمران دقنيش؟، قطعا هي فعلت.. وإلا فعلى الدنيا السلام.
هل استطعت ان تنظر في عينيه الذاهلتين، وجسده الغض المغطى بالدماء؟
هل هتفت غاضبا، أنه لابد من اتخاذ موقف قوي على الأقل لحماية الاطفال؟.. أنا واثق ان كل ذلك قد حدث بالفعل.. وإلا فباطن الأرض خير من ظهرها. كما أنني أصدق كل ردود الفعل الإنسانية، ولا أنكر على إنسان أيا كان إنسانيته.
فقط دعني أخبرك، ان كل ما قلته وجميع صرخاتك وهتافاتك الإنسانية، لن تغير في الأمر شيئا، لأن من يمكنه التغيير ويستطيعه، ليس انت المصدوم من صورة الصغير عمران، ولأن هناك مئات الاطفال، من نفس عمره، اكبر بسنوات واصغر قليلا، قد تحولت اجسادهم الغضة إلى اشلاء، ولم يحدث شيء.
ستقول لي إن الوضع مختلف.. ومع يقيني بأن لا اختلاف فكلهم اطفال أبرياء، ولا فرق بين من قضى قصفا بالقنابل الحارقة، أو بالبراميل المتفجرة، ومن مات غرقا وهو يحاول أن ينجو من جنون القتل والقتلة، إلا انني سأعود بك إلى الوراء ستة عشر عاما، وتحديدا إلى الثلاثين من سبتمبر عام 2000، وهو اليوم الذي قتلت فيه قوات الاحتلال الاسرائيلي، الطفل الفلسطيني محمد الدرة.
أظن ان الحادثة، أشهر من أن أعيد كتابة تفاصيلها، وقد وثقتها عدسة مصور، من قناة «فرنسا 2» يدعى، شارل إندرلان. فور إذاعة مشاهد قتل الدرة، ثار الشعب العربي، ثورة عاطفية غير مسبوقة، تبعتها ردة فعل رسمية، أدانت بأشد العبارات، وحذرت بأقوى الكلمات. جميع البرامج في التليفزيونات العربية، كانت تنعي الدرة وتطالب بالثأر له، مع دعوات للحشد الشعبي، وفرض الحرب مع الاحتلال على السياسيين والمسؤولين، حتى تخيلت مع ردة الفعل الشعبية، أننا سنصلي على جثمان الصغير، في المسجد الأقصى، بعد ان ندخله فاتحين، مهللين ومكبرين... ثم لا شيء، حتى المعركة القانونية، لم تسفر ايضا عن شيء.
اذا كانت قصة الدرة قديمة، فالجديد كان خلال العدوان الاسرائيلي الاخير على غزة، فقد وثق فريق تليفزيوني – فرنسي ايضا هذه المرة- استهداف نيران البوارج الحربية الاسرائيلية لمجموعة من الأطفال الفلسطينيين، من عائلة واحدة، كانوا يلهون على شاطئ البحر لترديهم قتلى. لم تحاسب اسرائيل لا شعبيا ولا قانونيا، على جريمتها هذه المرة.
اظن ان غرق الطفل السوري ايضا ايلان، احدث من ان أذكرك بتفاصيله.
اريد ان اخبرك عن صور أخرى، ليست لأطفال، وانما لكبار تهان كرامتهم وتنتهك إنسانيتهم، ويعذبون حتى الموت.
نسيت ان اسألك، اذا ما كانت قد دفعتك بشاعة صورة الطفل البريء، ان تلعن من تسبب في اصابته.. فقاطعك صديق.. بل كل من تسببوا – بواو الجماعة- في قتله؟ فاختلفتم وتجادلتم، وتخاصمتم، ففشلتم، ولم يبق الا ان يذهب الله بريحكم وريحنا؟.. يقيني ان ذلك ما قد حدث.
بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى