كتاب وأراء

الخويطر حين يفرم القصيبي «قصة كسرت الرتابة»

في عام 1982 كان حفل جامعة الملك سعود بمناسبة مرور ربع قرن على تأسيسها، واجتمعت شخصيات الجامعة وكان غازي القصيبي أحدهم، وكعادته افتتح كلمته مازحا مع الحضور وروى لهم أنه كان عميدا لكلية التجارة، وذكر أنه وقع تحت مفرمة الدكتور الخويطر وكيل الجامعة حينها، ثم تم تعديل اسم المنصب إلى مدير. وكرر القصيبي جملة: فرمني فرما، واشتعلت القاعة ضحكا وتصفيقا، إلى أن جاء دور الدكتور الخويطر، وعلق قائلا: تمعنوا في جسمي وجسم غازي وقولوا من سيفرم الآخر.. ضحكت القاعة مرة أخرى وكانت المقارنة حاسمة بين جسم غازي الطويل الممتلئ وجسم الخويطر القصير النحيف.
والطريف عندي أني قد شاهدت اللقاء كله متلفزا، وكنت في جدة حينها، ولم أعد أتذكر أي شيء من اللقاءات والخطب سوى أمرين أحدهما تحويل اسم الجامعة من جامعة الرياض إلى جامعة الملك سعود، وهو اسمها الأصلي حين الإنشاء، والثاني هو هذه الملاطفة الذكية بين علمين من أعلام الأكاديمية السعودية ورجلي دولة في أعلى المناصب، ولكن ظرفهما معا وتعودهما على أسلوب المحاجة بالنكتة والكلمة الساخرة حول جو الحفل حينها من جو الجدية القاتمة إلى جو المرح والمحبة، رحم الله الخويطر والقصيبي، لقد كانا من سادة المجالس خفة دم وغزارة علم وثفافة وكنوز وطنية وحنكة.

بقلم : عبدالله الغذامي

عبدالله الغذامي