كتاب وأراء

قصور الرؤية والهزائم المتتالية

لم يكن ينقص الميديا العالمية المشغولة منذ أكثر من ثلاث سنوات بموضوع الإرهاب، الذي يقوم به إسلاميون متطرفون، يضربون في كل العواصم والمدن الأوروبية، ويبثون فيديوهات ذبح وحرق وصلب وشنق وسبي لمدنيين وعسكريين في البلدان العربية المضطربة، لم يكن ينقص هذه الميديا والإسلاموفوبيا العالمية سوى رفض لاعب الجودو المصري إسلام الشهابي مصافحة خصمه الإسرائيلي أور ساساون، في أولمبياد ريو دي جانيرو الحالي، بعد أن خسر أمامه في مبارة جولة 32 من الأولمبياد، لا أحد يعرف ما السبب الذي دفع اللاعب المصري إلى رفض مصافحة خصمه الإسرائيلي، هل السبب هو خسارته أمامه وبالتالي ظهرت الكراهية المتراكمة لدى العرب ضد الإسرائيليين في لحظة كهذه، أم هو موقف أراد من خلاله تسجيل نقطة لصالحه لدى المصريين كي ينسوا الخسارة؟ أم هو منطق رفض التطبيع العربي مع الإسرائيليين، وهو ما يمكن استبعاده هنا، لأن موقفا مبدئيا كهذا كان يستدعي من البداية رفض مشاركته مع اللاعب الإسرائيلي في مباراة كهذه، إلا إذا كان يظن أنه يشارك في حرب ضد الإسرائيلي لا مباراة رياضية لها أدبياتها وأخلاقها ونظامها المفروض على كل لعبة وعلى المشاركين بها.
ولكن بغض النظر عن السبب وراء رفض اللاعب المصري مصافحة خصمه الإسرائيلي فإن المشهد الذي احتل شاشات الميديا العالمية مباشرة، لن يكون سوى خدمة أخرى من الخدمات التي يقدمها غباء العقل العربي الإسلاموي لليمين المتطرف الأوروبي والغربي، والذي يعلن صراحة موقفه المعادي للعرب والمسلمين، ويرفض التفريق بين المسلم والإسلامي التكفيري الجهادي، بحيث يصبح أي مسلم وعربي هو إرهابي أو مشروع إرهابي لدى أصحاب الفكر اليميني الغربي، بالمقابل، ستظهر دولة عنصرية احتلالية كإسرائيل بوصفها النقيض الحضاري للشعوب العربية الإسلامية المحيطة بها، فاللاعب الإسرائيلي، الفائز في المباراة، بادر بالسلام والتحية، واللاعب المصري الخاسر رفض هذا السلام ورفض التحية، هكذا يظهر الإسرائيليون محبين للسلام بينما يظهر العرب المسلمون دعاة كراهية ورافضي سلام، هل الذنب هنا هو ذنب اللاعب المصري فقط أم ذنب منظومة فكرية لم تستطع تطوير نفسها منذ أكثر من خمسين عاما لمواجهة التحديات الجديدة الكبرى في العالم، وظلت حبيسة شعارات جوفاء أوصلت العرب والمسلمين إلى ما هم عليه الآن؟ إسرائيل دولة محتلة وعنصرية ومجرمة، هذا لا شك فيه وليس أمرا مطروحا للنقاش أساسا، لكن في ظل الراهن الحالي بكل ما يمر به العالم ونقطته الساخنة في منطقتنا العربية، أليس من المفروض الانتباه إلى ما يجب فعله لمحاولة إبعاد صفة الإرهاب عن الإسلام والعرب؟ ألم يكن من الأفضل لقيادة البعثة الرياضية المصرية إلى الأولمبياد تنبيه اللاعبين إلى السلوك الذي يفترض اتباعه في ظرف كهذا؟ خصوصا أن لمصر علاقات دبلوماسية مع إسرائيل وحكومتها تطالب بالسلام الدافئ معها؟ .
بقلم : رشا عمران

رشا عمران