كتاب وأراء

طرق الأجداد والأحفاد

يحدثنا التاريخ، هذا الكهل الاشيب، ان التغير في الاوزان الاقتصادية للامم والشعوب تتغير اثره طرق المواصلات الدولية، فالاحفاد لا يسلكون بالضرورة طرقا كان يسلكها الاجداد، فمثلا احتل بونابرت مصر لانه كان يريد تامين المواصلات إلى الهند، وهو ما ترتب عليه تاليا مشروع الفرنسي ديليسبس الذي نجح في حفر قناة السويس
وايضا حينما نشأت الحاجة في اميركا واوروبا في وصول المتشاطئين على ضفاف الاطلنطي سريعا إلى القارة الصفراء، قفزت إلى الاذهان فكرة قناة بنما لتشق الخاصرة الرخوة والنحيفة بين الأميركتين
ذلك كان في القرنين التاسع عشر والعشرين، الآن تنشأ اوزان اقتصادية جديدة، مثل النزوع الروسي والصيني والهندي إلى صعود صناعي واقتصادي سوف يترتب على اتمامه نظام دولي متعدد الاقطاب، لذا علينا توقع نشوء طرق جديدة أو أضافية للمواصلات، فصارت الصين مثلا تحث شركات الملاحة على استخدام ما يسمى «الممر الشمالي الغربي» بهدف توفير الوقت والمال، متفادية بذلك عبور قناة السويس ما سيكون له تداعيات سلبية على مصر، اذ أن ذوبان الثلوج في القطب الشمالي يفتح طريقا جديدا للتجارة بين الشرق والغرب بعيدا عن قناة السويس، ويختصر المسافة والتكلفة، ما يهدد عرش القناة كثيرا حال سلط العالم اهتمامه نحو الطريق الجديد.
الفكرة الصينية حفزت موسكو وطهران على التباحث حول حفر قناة ملاحية ستربط بين بحر قزوين والخليج العربي، ولكن سرعان ما تعدلت الفكرة، بحسب «لافروف» وزير الخارجية الروسي، إلى تباحث كلا من روسيا وإيران وأذربيجان بشأن إقامة ممر «الشمال – الجنوب» للنقل، الذي سيمر جزء منه على طول الساحل الغربي لبحر قزوين من روسيا إلى إيران عبر الأراضي الأذربيجانية.
المشروعان، الصيني والقوقازي، يعني ان الشرق الاوسط فقد اهميته المواصلاتية التي كنا نتغنى بها منذ ان تعلمنا الجغرافيا .

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي