كتاب وأراء

تركة البارود

أعلن تنازلي الرسمي وغير المشروط عن حصتي من البارود..
وأود على سبيل التأكيد، وإخلاء المسؤولية، توقيع شيء بهذا الخصوص، وثيقة، أو نموذج، لدى الجهة المختصة بأمر البارود.
كنت أفكر في استخدام جزء من هذه الحصة في القنص، أو تركها احتياطا للأمور التي تحدث عقب الاضطرابات الأمنية، والتي دائما ما يحذر الناس بعضهم منها، ويبالغون في الاستعداد لها بالمؤن، وبكميات إضافية من البارود،
لكن لا، أنا الآن لا أريد أي ذرة منه، وفيما لو كانت رغبة الصيد مسيطرة، فسأركض مثل ضاري خلف طرائدي، أو أفكر في شرك، أو فخ، وبالطبع سأكون سعيدا لكل طريدة تستطيع النفاذ بجلدها، أنا إنساني وحنون بشكل مفرط..
وبالنسبة للاضطرابات الأمنية المتوقعة؛ في الحقيقة لا أعلم ما الذي استطيع فعله بهذا الخصوص، عموما ليس هذا بالأمر الذي يدعو للقلق، إذ أجد أن الأمر برمته مبالغ فيه، ولن يصل إلى هذا الحد، لكن، وحتى لا أظهر كرجل مستهتر وأفتقد إلى الحيطة، وضعت خطة بشأن المؤن واكتفيت بهذا القدر..
أنا لا أريد حصتي من البارود، كنت أفكر بتسجيل موقف من خلال هذا التنازل.. لكن الكذب شيء لا يعول عليه..
الحقيقة أن حصتي من البارود أصبح لها رائحة نتنة أكثر من قدرتي على الاحتمال.
حتى ذلك البعيد، المدفون داخل الطلقات المحكمة.. بطريقة أو بأخرى تتسرب تلك الرائحة إلى الخارج وتصيبني بالغثيان، اكتشفت هذا الأمر بعد أيام عديدة أخذتها في البحث عن سر الرائحة العفنة والتي تشبه رائحة جثة متفسخة تنتشر داخل المنزل، بحثت في كل مكان، كنت أتوقع أن أجد هنا أو هناك، فأرا ميتا أو أمرا مشابها، لكنني عجزت عن إيجاد مثل هذا الشيء..
حتى قادني أنفي إلى صندوق مغلق في مخزن بعيد داخل المنزل، يوجد فيه بالإضافة إلى أشياء أخرى غير مهمة، كيس من البارود، وكمية كبيرة من طلقات مختلفة الأحجام، كانت ضمن حصتي من التركة التي ورثتها عن والدي ليتغمده الله بواسع رحمته..
لم أفكر في البارود، ولا الطلقات بداية الأمر،
لكن بعد أن فشلت في إيجاد سبب منطقي لتفشي هذه الرائحة داخل الصندوق، قربت عن طريق المصادفة إحدى هذه الطلقات إلى أنفي ويا للعنة، الرائحة من هناك بالفعل، يوجد شيء ميت داخل هذه الطلقات، وعندما تأكدت أن لكيس البارود، وبقية الطلقات نفس الرائحة، تلك الرائحة السوداء لو كان لي الحق في هذا التوصيف، الثقيلة، والتي لا تطاق بأي حال، أخذت هذا القرار، لن أستمر في العيش تحت سقف واحد مع بارود له رائحة الجريمة..
حظ رائع؛ لقد ترك لي والدي بارودا برائحة الجثث، بارودا يتعفن، وستنتشر هذه الرائحة قريبا خارج المنزل، وهذا بالتأكيد سيدفع المحققين، بعد شكوى ستصلهم من الجيران، إلى اكتشاف حقيقة الأمر، وعندها لن يكون بمقدوري إقناع أكثرهم سذاجة على أن مصدر هذه الرائحة الجثثية هو البارود داخل تلك الطلقات..
من الغد سوف أحمل كل هذه الجثث وأدفنها بعيدا، وليتغمدها الله برحمته.
وحتى يكون الأمر محسوما: أعلن تنازلي عن حصتي من البارود في أي تركة محتملة مقبلة.

بقلم : ضيف فهد

ضيف فهد