كتاب وأراء

حوادث الكوارث في السوبر

بعد قرار الاتحاد السعودي لكرة القدم، الموافقة على إقامة مباراة الكأس السوبر بين نادي الأهلى والهلال في العاصمة البريطانية لندن الذي وافق 8 أغسطس للمرة الثانية، استبشرنا خيراً وقلنا إن مثل هذه المباريات سوف تتمكن من لم شمل العائلة بجميع أفرادها لمشاهدة المباراة، من دون وجود عواقب تتعلق بالعادات والتقاليد الخاصة، بل إن السوبر سوف يوفر أيضاً فرصة لأن يكون الملعب مشاعاً للجميع، فالمباراة ليست محصورة فقط لحمالي الجنسية السعودية، وإنما الأبواب مشرعة للمهتمين بالرياضة من جميع الأطياف والجنسيات، وكأس السوبر السعودي 2016 هي النسخة الرابعة من كأس السوبر السعودي، وأقيمت استثنائياً لأول مرة بين حامل لقب كأس ولي العهد نادي الهلال وحامل لقب الدروي وكأس خادم الحرمين الشريفين النادي الأهلي، حيث تنص لوائح الاتحاد السعودي لكرة القدم على مشاركة الفريق الحاصل على بطولة كأس ولي العهد، في بطولة كأس السوبر، حال تتويج بطل الدوري بلقب كأس خادم الحرمين الشريفين.
عقب المعلومات التي وفرتها لك عزيزي القارئ عن مفهوم السوبر في لوائح أنظمة الاتحاد السعودي، ورغبة الاتحاد أن يكون مستقبل الدوري السعودي متصدراً عربياً، ولفت الأضواء إليه، لذا، جاءت الفكرة أن تكون المباراة النهائية في لندن، كما في العام الماضي، وذلك لكثرة أعداد الجاليات العربية ووجود سائحين من الشعب السعودي والخليجي، الذين سافروا خصيصاً لمشاهدة المباراة، بالتأكيد إلى جانب الطلاب والطالبات المبتعثين من الحكومة السعودية، فهذا فأل خير للمباراة.
ولن أتحدث عن الأمور الاقتصادية التي يمكن أن تكون فاتحة خير على الاتحاد السعودي، إذ أنني لن أطرحها حالياً في المقال، ولكني سأكتب عما جعلني مستاءة كشخصية إعلامية وسعودية في ذات الوقت، فبعد نهاية المباراة وحصول نادي الأهلي على الكأس، لم أر تسليطاً على المباراة من خلال القنوات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي بكافة أنواعها، في حين أن نجمات الصف الثاني من الفنانات والإعلاميات الخليجيات احتللن الأضواء سواء بسبب مشاكستهن، أو حتى بتواجدهن وتشجيعهن لأنديتهن المفضلة، رغم عدم فهم العديد منهن حتى لأسماء اللاعبين، صراخ الإعلاميات وبكاء بعض الفنانات بعد المباراة، بسبب ما حدث لهن من تحرش من قبل المشجعين من المراهقين، وسواء أكانت الفنانات قد ارتدين الملابس الرياضية المناسبة، أم أنهن حاولن التضييق على أنفسهن، للظهور بمظهر أكثر جاذبية وإثارة لعلمهن أن الأضواء يمكن أن تركز على تواجدهن، وإلى جانب رغبتهن في معرفة مدى قرب الجماهير لهن، فتصرفاتهن من وجهة نظري بدت أقرب شبهاً، للفنان الشاب الذي يظهر لأول مرة في مسلسل جديد ويتم عرضه، ولأنه يتذوق طعم الشهرة لأول مرة، ويعيش حالة عدم التصديق بأنه ظهر على شاشة التليفزيون بشحمه ولحمه، ستجده من دون وعي حقيقي منه، وبعد انتهاء كل حلقة تعرض لهُ يذهب إلى أي تجمع، فقط ليقيس مدى تفاعل الناس معه، وإذا ما كان الجمهور يعرفه أم لا؟
أدرك تماماً أن الموضوع فلسفي ونفسي أكثر من اللازم، وأن مثل هذه الأمور تعتمد على رغبات الفرد الذاتية، وللجميع الحرية في معرفة كيفية قياسهم لنجاحهم أو مدى اتساع شهرتهم، من خلال عدد الفلاشات التي ستظهر حينما يصادفهم أحد المعجبين، إذ أن من خلال ومضة كل فلاش، يعني ذلك زيادة جديدة في الثقة، لكن حالة الهلع والبكاء والنحيب التي ظهرت بعد ذلك للإعلام من خلال قنوات التواصل الاجتماعي، أظهرت لنا جانبا آخر لم نكن مستعدين لتلقيه، لم نكن في وضع يسمح لنا بالتعاطف أو بالتغاضي عنه، فإحداهن قام بعض الجماهير من الشباب بتصويرها بشكل مخل دون أن تعلم، والأخرى تحوطها عدد من الشباب أثناء خروجها من الملعب، حتى بدأت في الصراخ والنحيب والبكاء، فلم تتوقع كل هذه الأعداد التي تحوطتها وحاولت التحرش بها كما قيل.
السؤال الحقيقي هل نحن كنا نريد سوبر يمثل الرياضة السعودية، أم كنا نريد فنانات من الصف الثاني لكي يأتين فيزدن من شهرة الحدث؟ ما لاحظته الآن أن الجميع تفرغ في البحث عن أسباب بكاء وخروج إحداهن، وعن هلع الأخرى التي اضطرت لأن تأتي بحارسين شخصيين لحماية جسدها من التحرش، وكل تلك القصص جاءت بفضل السوبر، ولم نسمع عن حكايات اللاعبين أو فرحة نادي الأهلي بتوثيق نجاحهم الباهر، كما تم مع فنانات وإعلاميات الصف الثاني؟
في رأيي ما تم في المباراة بدا كارثياً أكثر من اللازم، وأتمنى ألا تحدث مثل هذه الأمور في السنوات المقبلة!
بقلم : سارة مطر

سارة مطر