كتاب وأراء

بيت قطر

حتى كتابة هذه المقالة لم يحقق العرب في أولمبياد ريو دي جانيرو سوى 4 ميداليات برونزية في الجودو للإمارات ورفع الأثقال للمصري محمد إيهاب والمصرية سارة محمد والتونسية إيمان بوبكري في المبارزة إضافة للذهبية الأكثر حرقة في تاريخنا العربي لأنها لن تسجل باسم بلد صاحبها الكويت بل ستبقى باسم الفريق الأولمبي الخاص وباسم من حققها الرامي فهيد الديحاني الذي شارك وعسكر واستعد على نفقته الخاصة ولكنه ترك بصمة لن تمحوها السنين وترك وصمة لكل من ساهم في إبعاد الرياضة الكويتية عن الألعاب الأولمبية وعن المنافسات الدولية بسبب خلافات شخصية.
ومع نشر هذه الكلمات أتمنى أن تكون الحصيلة أكبر خاصة وأن تغريدة على تويتر وتّرتني حول عدد الدول التي تفوق عليها سباح واحد هو الأميركي مايكل فيلبس ووضعوا خريطة بالدول التي سبقها فيلبس فكانت نصف العالم تقريبا علما أن الرجل حقق 6 ذهبيات وبرونزيتين في أولمبياد أثينا 2004 و8 ذهبيات في أولمبياد بكين 2008 و4 ذهبيات وفضيتين في أولمبياد لندن 2012 وجاء إلى ريو وحقق ذهبيتين أيضا حتى ساعة كتابة هذه الأسطر فبات في رصيده 25 ميدالية منها 21 ذهبية وهناك أميركية حققت ذهبيتها وعمرها 42 سنة وهي الثالثة على التوالي في ثلاث أولمبيادات مختلفة وأخرى حققت ميداليتين في يوم واحد بعد 16 شهرا من ولادة طفلها أي أن تحقيق الذهب ليس معجزة إن كان هناك تخطيط مدروس، سبق ووجده غيرنا ولكننا مازلنا نعيش على أوهام كرة القدم مع بعض الاستثناءات العربية في ألعاب القوة والقوى والسباحة والرماية والفروسية، ولكنها محاولات لا تصل إلى حد الديمومة أو الاستمرارية في غالبية الدول العربية ولا تحصد الإنجازات المتكررة باستثناء المغرب والجزائر حيث يتم التركيز على ألعاب القوى بشكل لافت منذ سنوات طويلة.
وبما أننا مهما أحرزنا من ميداليات عربية فنبقى بعيدين كل البعد عن طموحات شعوبنا وملايينها الأربعمائة، لهذا نستبدل الماديات بالمعنويات.
ومن الأمور التي نجح فيها القطريون مثلا في هذا الحدث الرياضي وهو الأهم في الكرة الأرضية هو «بيت قطر» الذي كان فعلا مجلس الضيافة الأوحد في ريو دي جانيرو وتهافت عليه الناس العاديون والنجوم الحاليون والسابقون والمسؤولون من كل حدب وصوب، ليتعرفوا على الدولة الشرق أوسطية والعربية التي ستستضيف نهائيات كأس العالم 2022، وكان لنجوم البرازيل الذين سبق ولعبوا أو دربوا في قطر وعاشوا فيها إسهاماتهم في دفع أبناء بلدهم والآخرين لزيارة بيت قطر والتعرف على آخر الاستعدادات ومجسمات الاستادات المتطورة والبنى التحتية، وهو ما دأبت عليه اللجنة العليا للمشاريع والإرث في كل الأحداث الرياضية الكبيرة ونجحت فيه بدرجة امتياز.
نتمنى أن نرى العرب وهم يحصدون الذهب والفضة والبرونز وأن لا يكونوا ضيوف شرف على المنافسات بل منافسين حقيقيين وهم على ذلك ألف بالمائة قادرون لو أرادوا.
بقلم : مصطفى الآغا

مصطفى الآغا