كتاب وأراء

«خلي في بطنك بطيخة صيفي»


«خلي في بطنك بطيخة صيفي»، وغيرها الكثير من العبارات التي يرددها بعض المسؤولين والمشرفين في مراكز تحفيظ القرآن والأنشطة الصيفية للآباء. وعلى الرغم من الآمال الكبيرة التي يضعها الآباء وراء إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، إلا أنّه من المؤسف أن الكثير من خدماتهم ضعيفة لا ترقى لمستوى مركز صيفي، يحمل أمانة القرآن أو الأنشطة التي يدّعون تقديمها.
يحزننا أن بعض المراكز، تتمسك بتدريس الأطفال جزء عمّ أو جزء تبارك، دون تَغيُّرٍ يُذكر لمدة سنوات طويلة، فيبقى الطفل حتى سن الثانية عشرة أو يزيد، يذهب صيفه ويعود على نفس الأجزاء من القرآن. بل أن بعض المراكز لا تَتَعَنّى إعداد منهجٍ لتدريس التجويد بما يتناسب والمُلتَحِقيْن، بل تنسخ ما قد تم اعتماده في المناهج الدراسية، مما يسبب خمولا وربكة لدى الطفل الذي يشعر بأنه يُعيد أجواء المدرسة ولكن في مبنىً مختلف.
وفي الغالب فإن نشاطات تلك المراكز لا تتعمق، لتغطي احتياجات الأطفال في تعزيز العقيدة الإيمانية التي يحتاجونها في هذه السن. مما يجعل مراكز تحفيظ القرآن التقليدية رتيبة لا تُضفي متعة التعلم، ولا تُضيف قيمة قيميّة، ولا تحقق الهدف المرجو من ورائها إلا بشكل طفيف، قد تُنفّر الطفل أكثر مما تجذبه.
ولنا في الرسول الأكرم – صلى الله عليه وسلم- أسوة حسنة في تعليم الأطفال، فقد ورد عن جندب بن عبد الله، أنه قال: ((كنا غلمانًا حزاورة مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم-، فيُعلِّمنا الإيمان قبل القرآن، ثم يعلمنا القرآن، فازددنا به إيمانًا، وإنكم اليوم تعلّمون القرآن قبل الإيمان)). أخرجه الإمام أحمد في «الإيمان». والمتأمل في هذا الحديث يجد أنّ تعلم أركان الإيمان والعقيدة الصحيحة قد تُقدم على تعلم القرآن وحفظه؛ حتى إذا قرأ الطفل القرآن وتدبر آياته زادته يقينًا وإيمانًا وفهمًا لتلك الأركان التي تعلمها.
ومع هذا، لا يمكن إنكار دور بعض المراكز البارعة في أداء دورها المتوسّم في الجمع بين تحفيظ القرآن وتعزيز الإيمان. ونأمل أن تُصيب باقي المراكز بالعدوى، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
والاعتماد على هذه المراكز بغض النظر عن جودتها أصبح حتميًّا عند الكثير من الآباء، في ظل انشغال الوالدين بمهماتهما الخاصة ومسؤولياتهما الاجتماعية. والواقع يكشف أن كثيرًا من الآباء يعدّون مدارس تحفيظ القرآن والبرامج الصيفية وسيلة مثالية لتمضية أوقات أبنائهم؛ حرصًا منهم على إبعادهم عن وسائل التواصل الاجتماعي، والشاشة الصغيرة من رسوم متحركة أو ألعاب إلكترونية.
فهل تستغل هذه المراكز حاجة الآباء في تصريف أبنائهم لأماكن تحفظهم ذهنيًّا من فساد المتوافر من إلكترونيات لا حصر لها؟! والدليل الخداع الحاصل في تقديم إعلانات براقة العناوين، بليدة التطبيق والتنفيذ، والتي من أسبابها ضعف مهارات المدرسين وعدم أهليتهم للتدريس للفئة العمرية التي يشرفون عليها، أو عدم قدرتهم على إدارة المنهج بطريقة صحيحة. أيضًا تعمد غالبية المراكز رفع أسعار البرامج المطروحة رغم تكرارهم وإعادتهم لها من صيف لآخر، دون إضافة تذكر ودون تجديد يستحق السعر المطروح!
كما أن بعض الصحف نشرت بعض القصص الواقعية لتعرّض بعض الأطفال للتحرش من قبل مدرسيهم، ورغم القوانين الصارمة بهذا الخصوص، تُطرح التساؤلات على مصراعيها، كيف لأمثال هؤلاء أن يؤمنوا على أبنائنا؟! وهل تتبنى وزارات الأوقاف آلية معينة لمراقبة جودة وقيمة ما يُقدم من قبل تلك المراكز، حتى يستطيع الآباء تسليم أبنائهم مستسلمين للنتائج؟ فليقف المجتمع وقفة حزمٍ تُجدد الأمل في هيبة المراكز التي تتخذ من كتاب الله وسيلة للتكسب لا للتعبد.
بقلم : زهرة بنت سعيد القايدي

زهرة بنت سعيد القايدي