كتاب وأراء

ضريبة إحساس..

هو ليس الهدوء الذي يسبق العاصفة، ولا هي زوبعة في فنجان، ولا حتى ما يُشار لها بانها الشعرة التي قصمت ظهر البعير - بهذه الجمل المنفردة كتابة والمتصلة معنى يفيض حسرة استطيع ان اشير للموضوع- وبإمكاني تحديد كل الآلام التي اشعر بها واختصار الطريق الذي اوصلني لهكذا وضع، ليس لأن مفرداتي باتت قليلة ولا لأن اللغة العربية باتت شحيحة ولا تسعفني بما يمكن ان يفسر ما يدور في خلدي من قسوة شعرت بها في وقت ما، والتي بالرغم من مرور الوقت ما زلت أعاني آثارها - فلقد باتت الزوبعة تثير داخلي بلا هوادة يوما بعد آخر والظاهر للعيان- هدوئي العاصف.. بهذه البداية جاءني صوتها خجولاً ومُحملاً بالتردد - انها احدى من وثقت بقلمي لأصيغ كلماتها أمامكم..
كلنا نملك قلبا وكلنا لديه عقل لكن ليس الكل لديه احساس على الاقل بالآخر، سواء كان حبيبا أو صديقا أو حتى كائنا حيا ترعاه في محيطك، تلك حقيقة نعيشها ونتعرض لها دوما فالإنسان منا يتمالك أعصابه لأقصى حد في علاقاته الاجتماعية وعمله، في محيطه الاسري ومع نفسه ايضا، ويظن في مرحلة ما ومع استمرار فترة الاحتمال أو لنسميها - الصبر في أغلب الأحيان- انه استطاع ان يتكيف مع محيطه بما يحمله من قلق متواصل وعصبية باتت لا تفارقه الا في اوقات قليلة ليحل محلها الطمأنينة والارتياح وكأنه قد سلّم احساسه اجازة طارئة أو اجازة مرضية ملفوفة بكذبة متعمدة!
يمر الوقت سريعا، بطيئا لا يهم - يمر بحلوه ومره لا يعني شيئا- فالروتين اصبح طبيعيا في كل ما يدور حولنا من امور وفي كل ما يدور في رأسنا من افكار، سهلة أو صعبة - بريئة أو تنتمي للخبث بشكل ما- اصعب الامور لكن اصعبها عدم الاحساس وانا اجزم لو طُلب منا ان ندفع ضريبة للحصول على احساس صادق سوف لن نتردد لكن لا سوق لبيعه ولا دكان لعرضه ولا حسابات تكنولوجية لنطلب منها بعضا من الاحساس، ولا عيادة استشفائية تعدنا بجرعة منه.
ولعل الحزن احد المشاعر التي نمر بها خلال مشوار حياتنا، الحزن الذي نظن أنه مؤقت، واننا سنعود بعده لسابق عهدنا ولطبيعتنا، لتستمر الحياة بنا فلا النبض يتوقف بالحزن ولا عقارب الزمن تعلن عصيانها فتتجمد مكانها ولا الوقت يتمرد على ما حوله ويعلن عدم قبول تعاقب الليل والنهار من خلاله.
وان ادركنا ان الحزن يترك فينا - بلا شك- الكثير لكن وطأته تخف تدريجيا لنجد انفسنا نعود للاهتمام بما حولنا ونلهو وسط الاحداث اليومية وحين يتجدد الحزن داخلنا يكون نوعا من الذكريات التي لا نلبث ان نصحو منها ككابوس نتعوذ بعده من الشيطان، ونقرأ آيات من كتاب الرحمن ونرتشف بعضا من الماء الزلال وكأننا نقنع انفسنا انه لا يوجد إلا ما هو برد وسلام.
اذن ليكن اول الغيث، ان تستعن بالله وتتكل عليه واعلم ان دوام الحال من المحال وغدا أجمل باذن الله،، دمتم بود أحبتي.

بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل