كتاب وأراء

العلاقات العامة وصناعة القرن!

تتحمل العلاقات العامة في مختلف المؤسسات وخاصة في الأجهزة الحكومية مسؤولية تعليم وتثقيف وتوعية الجمهور ليرتقي فكريًا وسياسيًا إلى تطلعات الحكومة أو قادة الرأي، والهدف من هذه الحملات هو تأهيل الجمهور ليكون قادراً على الاستفادة القصوى من الإنجازات التنموية والمادة والمحافظة عليها، بكونها أحد أشكال الاتصال المستخدم من قبل العلاقات العامة وذلك لرفع المستوى المعرفي ولتعديل الآراء والاتجاهات ولتغيير العادات والأنماط السلوكية بشكل يتناسب وينسجم مع التوقعات.
إن المنهج الإعلامي الحديث يركز في دراسته للعلاقات العامة على العمليات الاتصالية بين الهيئة أو المؤسسة والجمهور ودراسة عناصر العملية الاتصالية وأَساليب الإقناع والحوار، وتقسيم الجمهور وفق عدد من المعايير، الجمهور الداخلي والجمهور الخارجي وغيرها، كما يركز أَيضا على وظائف العلاقات العامة مثل (الإعلام والاتصال والتنسيق وتحقيق الاداء الاعلامي المطلوب وبحوث الرأي العام وقياس مدى النجاح أَو الفشل في برامج العلاقات العامة)، ولا يمكن ان يتحقق كل ذلك دون وجود تخطيط استراتيجي يصيغ سياسة اتصالية لتحقيق الغاية المنشودة للمؤسسة أو الجهة.
وفي ظل التطورات الاتصالية والتقنية المتسارعة في عالم اليوم أصبح للعلاقات العامة متخصصون وباحثون ومراكز عالمية للدراسات والتطوير وفي شتى المجالات والتخصصات، فلم تعد تقتصر وظيفتها على الاتكيت والتشريفات وتنظيم الحفلات والمناسبات، بل تعدى ذلك إلى كونها وظيفة تسهم في دعم وتطوير المؤسسات الانتاجية والخدمية وحتى الرقابية منها، فقد باتت حاجة المؤسسات الرقابية على وجه الخصوص إلى جهاز متخصص وفعال يُمكِن تلك المؤسسات من الاطلاع على ما يدور حولها من تطورات وتفاعلات بينها وبين محيطها السياسية والاجتماعي، كما تحتل العلاقات العامة أهمية بالغة في النظم الإدارية الحديثة، وتسند إليها أدوراً حيوية تتعلق بإبراز الصورة المشرقة للمؤسسة وما تقدمه من خدمات لمجتمعها وهي بذلك تشكل حلقة اتصال وتواصل وأداة تفاعل نشطة داخل المؤسسة وخارجها، فنجاح المؤسسة سواء أكانت حكومية أو أهلية لا يتوقف على ما تحققه من إنجاز إذا لم تتمكن من ابراز هذا الإنجاز إلى الفئات المستهدفة من جمهورها والمتعاملين معها من خلال عرض الخدمات المقدمة وبرامج التطوير، وهذه المهمة يتحملها رجال العلاقات العامة بما لديهم من خبرات متميزة وما يتوفر لهم من إمكانات.
أي أن هناك الكثير من المفاهيم في مجال العلاقات العامة، وقد تغيرت وتوسع نطاق الاهتمام بالعلاقات العامة من منشآت حكومية وخاصة إلى استخدام حملات العلاقات العامة على مستوى الدول والحكومات فالعلاقات العامة لم تعد تلك الإدارات التقليدية ذات الاختصاصات المحدودة بل أضحت «صناعة هذا القرن» مما يستلزم على العاملين في هذا المجال الاطلاع على العديد من المجالات والتخصصات والثقافات لملاحقة التطور في هذا المجال.
بقلم : خولة مرتضوي
كاتبة وباحثة أكاديمية

خولة مرتضوي