كتاب وأراء

«دفءٌ وتقاربٌ»

ما ظنه مراقبون بداية توتُّرٍ في العلاقة بين موسكو، وأنقرة قد يؤدي إلى حربٍ بين الجانبيْن، في أعقاب إسقاط قاذفةٍ روسيةٍ من طراز سوخوي 24على الحدود السورية مع تركية في سبتمبر الماضي، صححته الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» لروسية، والمحادثات التي وصفت، بأنها حميميةٌ بينه، وبين الرئيس «فلاديمير بوتين» في قصر كونستانتينوفسكي قرب سان بطرسبورغ يوم الثلاثاء الماضي. فقد تعهد الرئيسان بالسعي والعمل على إعادة بناء علاقةٍ متميزة بين بلديهما.
فقد تبادل الرئيسان عبارات الود، وفيما انتقد أردوغان الغرب على ما اعتبره تأييداً متحفظاً بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في بلاده،أكد بوتين أن موقفه في تأييد أردوغان مبدئيٌّ، يرتكز على معارضة أية إجراءاتٍ غير دستورية.
وفيما أكد كلا الرئيسين على تعزيز التعاون الثنائي بين بلديهما مجدداً في المجال الاقتصادي، فقد تجنبا التحدث عن نقاط الاختلاف، وبخاصة، موقف البلدين تجاه الوضع في سوريا.
وقد كانت المحادثات الحميمية بين الرئيسين الروسي والتركي، كافيةً -في نظر مراقبين- إلى إثارة قلقٍ في عواصم غربية، إذ إنه بالإضافة لكون أنقرة عضواً عسكرياً فاعلاً في حلف شمال الأطلسي، إلا أنه لا يمكن إغفال دورها في الجهود الأوروبية لإيقاف تدفق المهاجرين الأجانب إلى دول الاتحاد الأوروبي.
ولا يمكن التكهن بتحوُّلٍ جِذريٍّ في العلاقة بين أنقرة وموسكو في المستقبل المنظور على الأقل، على أن اتفاقاتٍ مستقبليةٍ بينهما ستكون لها آثارٌ محسوبةٌ بالنسبة للشرق الأوسط، وأوروبا، كما أن توثيق العلاقة التركية الروسية يحمل في طيّاته توتراتٍ داخل حلف شمال الأطلسي، يسعد القيادة الروسية استغلالها -بحسب مراقبين غربيين- إذ إن تلك القيادة تسعى لجذب تركيا إلى فلكها، وإلى منظمات التعاون والتجارة التي تعمل موسكو على إيجادها في أواسط آسيا.
على أن المتفق عليه جرّاء هذه الزيارة التي قام بها أردوغان لموسكو، هو أنها خففت الاحتقان في العلاقة بين أنقرة وروسيا وأشارت إلى أهمية بناء جسور الثقة انطلاقاً من حميمية العلاقة بين الرئيسيْن.

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل