كتاب وأراء

ذكية
وعقول غبية

لم يعد هناك بعيد، فلم يعد هناك قريب!
في ما مضى كان هناك الكثير ممن نعرف يحيط نفسه بجدارٍ من الصمت ويتحصن بسورٍ من الغموض فلا نحن نبادر إلى اكتشافه ولا هو يبادر بالتعبير عن نفسه فنكتفي بمعاملته على هامش العلاقات ويكتفي هو بلعب الدور الأقل بين كل الموجودين. قد يكون مثل هذا الدور غير مؤثر ولكنّه كان يمنح صاحبه وقارا وسمتا ناصعين يفرضان على الجميع احترامه.
تذكّر كم شخصية مثل هذه الشخصية تحطمت أسوار صمتها وحصون غموضها بمجرد وقوع هاتف ذكي يحمل تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي بين يدي صاحبها؟!

اكتشفت أن الكثير من ذلك الصمت لم يكن وقاراً وإنما كان لم يخرج من أحد هذه الأسباب:

تواضع في قدرات التعبير عن النفس، خجل اجتماعي، نقص في المخزون اللغوي وأحياناً كان ليس إلاّ حالة ردى عامة تمنع صاحبه من أن «يحط عينه في عيون الرياجيل».

الشاهد أن الاستياء الذي نسمعه دائماً من كمية المشاكل الاجتماعية والخلافات الشخصية وسوء الفهم على مستوى العلاقات الإنسانية الناتج عن وسائل التواصل الاجتماعي، أقول إن هذا الاستياء يجب أن يكون حدثا سعيدا ونتيجة إيجابية لاستعمال وسائل التواصل الاجتماعي لأنه لم يكن سبب الخلاف أو القطيعة أو سوء التفاهم بل كان دوره فقط كشف القناع عن تلك الشخصيات التي تظهر بمظهر الوقار والهدوء ولكن في ساحة الواتساب أو تويتر أو انستقرام تكشّر عن أنيابها وتنفث أحقادها المدفونة. فما هو ذنب تلك التطبيقات الذكية التي كانت سببا في أحداث جميلة جداً في تحمّل ذنب بعض مستخدميها المجانين؟!

لا يجب أن نعتبر هذه الوسائل سببا في التباعد بل إنها سبب في تنقية الشخصيات وفلترة حقيقتها فلله درّها ودرّ أبيها كشفت ما عجزت المجالس والسنوات عن كشفه.

تحدث الكارثة عندما تقع «الهواتف الذكيّة» بين أيدي «العقول الغبية»!
بقلم : صلاح العرجاني

صلاح العرجاني