كتاب وأراء

حقيبة السفر

احرص في كل سفرة أن تصطحب معك حقيبة سفر فارغة! حتى لو كانت حقيبة يد!! وما أن تصل إلى وجهتك المحددة أياً كانت شرقاً أو غرباً، شمالاً أم جنوباً، قمم من الأول لك بملء الحقيبة الفارغة أي عقلك أنت بشرط أن تكون تخلصت مسبقاً من كل الأفكار المسبقة عن هذه الدولة وشعبها، وكل ما سمعته من مجتمعك أو المدرسة أو من خطيب الجمعة. وحاول أن تعيش تجربة سفر حقيقية بأن تكتشف طبيعة حياتهم عاداتهم، وتقاليدهم، وثقافتهم، وتاريخهم، بأن تندمج ولو قليلاً معهم بحيث تكون قريبا منهم تتحدث بلغتهم تمارس حياتهم.. انس فكرة أنك أفضل منهم وأنك أنت الوحيد الذي سيدخل الجنة وهم في النار.. حاول أن تتعرف على ثقافتهم فلابد أنهم يملكون شيئا جميلا قد يكون غائبا عنك فلكل شعوب العالم تاريخ.. صحيح إننا نملك تاريخا زاخرا، ولكن لا تنس أن الحكمة ضالة المؤمن.
تخلص من فكرة أن ترتدي أفخم الملابس في السفر، أو تقود أغلى السيارات، أو أن تقف خلف هارودز لكي تنشد أبياتا شعرية وشلات فهذا لن يخلق لدى الأجنبي صاحب البلد أي انطباع. ولكن عليك أن تكتشف ذاتك من جديد تكتشف أشياء أنت مغيب عنها بفعل فاعل.. احذر أن تختزل فكرة الدول وشعوبها في أنهم مجرد عراة أو شواذ أو بغاء وأن لا هم لديهم سوى أن يغوونك عن دينك لأنك الخطر القادم وفق نظرية المؤامرة، ولكن فكر في أمر تفعله يستحق أن يحاربونك من أجله.
تذكر أن الفتوحات الإسلامية لم تخلق حضارة في تلك الدول ولكن كانت لهم حضارتهم وجاء الإسلام لكي يهذبها ومن هنا حتى الغرب الكافر استفاد من هذه الحضارة وطورها بل إنه زاد عليها، لا تقف على حدود الماضي ولكن انظر للمستقبل بعقل متفتح.
عندما تنجح في أن تملأ حقيبتك الفارغة بكل ما هو نافع ومفيد من تجارب الآخرين فسوف تعود بتجربة سفر حقيقية.. وحاول أن تهدي أقاربك وأصحابك من هدايا هذه الحقيبة على سبيل الصوغة.

بقلم : ماجد الجبارة

ماجد الجبارة