كتاب وأراء

دعوا الأطفال يتسلقون الأشجار

هناك سؤال واحد أراد «مايكل مور» جوابه: كيف تمكنت فنلندا أن تحوز المرتبة الأولى في العالم على مستوى نظام التعليم؟.
فيلم وثائقي يحتوي الكثير من الدهشة في الطريق إلى الجواب المذهل الذي جعل من فنلندا التي كانت تسابق الولايات المتحدة على مراتب متساوية، جعلها تفكر بطريقة مغايرة وجديدة، ثم تصعد بفارق 29 نقطة وتخلف الجميع وراءها.
أولا: لا يوجد فروض منزلية!.. تقول إحدى المعلمات حول ذلك: يحتاج الأطفال لمزيد من الوقت ليكونوا أطفالا فقط، ليستمتعوا بالحياة. يتسلقون الأشجار ويجدون حشرة جميلة، ومن ثم يعودون للمدرسة ليخبرونا عنها. ثانيا: تقليص عدد ساعات الدوام، فبالمقارنة بطلاب العالم يقضي أطفال فنلندا في المدرسة: الاثنين 3 ساعات، ثم 4 ساعات بقية الأسبوع، بما يقارب 19 ساعة في الأسبوع فقط. نظام التعليم الفنلندي يتيح للطفل أن يمتلك مساحته للاكتشاف وذلك من خلال السماح له بإطلاق حواسه للتعلم وتجربة أمور كثيرة تستحق المغامرة. فهو يمتلك أقل الساعات تعليما وأكثرها استمتاعا وبلا فروض منزلية. ثالثا: دعوا الأطفال يلعبون أكثر، بالاهتمام بما تحويه ساحة اللعب التي تم تصميمها وفقا لما يريده الطفل، وذلك بعد سؤاله مباشرة عن ماذا يحلم؟. «شخص سعيد، يحترم ذاته والآخرين» هكذا قال معلم الرياضيات لمايكل. «متى ما كان لديهم وقت كافٍ للمرح، واكتشاف الأصدقاء وتعزيز المهارات الاجتماعية، فهم ينمون كبشر حقيقيين، سيدركون أنه هناك في خارج أسوار المدرسة ما يمكنهم أن يتعلموه»، هذا ما قالته مديرة المدرسة أيضًا.
أحيانًا نبحث في التعقيد عن النجاح ولكن فقط هؤلاء الذين يفكرون ببساطة يعرفون معنى القمة. كلنا نتذكر حياتنا الدراسية بالكثير من الاستياء والذعر أحيانًا. والمؤسف حقا أنه مازالت خطة التعليم في الخليج والعالم العربي لا تواكب الرؤية العالمية ولم تحقق درجة تذكر في سلم التطور. مازالت الفروض المدرسية تتراكم على الطلاب، الجو الخانق من الأوامر والضوابط، عدد الساعات المنهكة، التلقين، كل ذلك لم يحدث له تغيير عبر السنوات. بل حتى المدارس العالمية التي يلجأ لها ذوو الدخول الأعلى هربا من جو التعليم الحكومي، ترهق ميزانية العائلة ولا تأتي بمردود يصل لمستويات تقارن بما يصل إليه العالم.
لو كان لي من الأمر شيء لدعوت كل وزارات التعليم في الخليج والعالم العربي الإطلاع على التجارب العالمية في نظم التعليم، والتفكير بجدية في صناعة تغيير حقيقي ومثمر.
بقلم : كوثر الأربش

كوثر الأربش