كتاب وأراء

حول الخطاب الأخلاقي للدولة

هل الدولة قادرة على تشكيل أخلاق الناس؟ هل من وظيفة الدولة تربية الناس على الفضيلة؟ هل تستطيع الدولة أن تكون حيادية بحيث لا تضرب مثالا وتأتي بما يخالفه؟ عندما عاد الإمام محمد عبده من الغرب قال كلاما بما معناه وجدت إسلاما ولم أجد مسلمين؟ مما يدل على أن الإسلام ظروف وبيئة، وما أكثر المسلمين في ديارهم ولكن بلا إسلام بمعنى أخلاقيات الإسلام كدين وكمعاملة والدولة في عالمنا العربي إسلامية، لكن الصبغة الأخلاقية لها سياسية الطابع بالضرورة لأن الاشكال السياسي لايزال قائما في استلام السلطة وفي توريثها وفي الانتقال السلمي بها من جيل إلى آخر، هذا الأمر جعل من خطاب الدولة العربية الأخلاقي خطابا ذرائعيا، وصف الرئيس السادات نفسه بـ «كبير العيلة» واخلاقيات القرية لكي يستمر نظامه ولتبرير هذا الاستمرار اخلاقيا، وأي اعتراض عليه هو اعتراض غير أخلاقي، أتاتورك كذلك وصف بأنه أب الاتراك لنفس الغرض، يتوسع وينتشر مثل هذا الخطاب الأخلاقي للدولة بهدف الاسترزاق السياسي، إلى درجة أن هناك في بعض الدول العربية أنشئت لجان «للضمير الأخلاقي» ولجان لرجال الدعوة يجوبون الاسواق يبحثون عن السافرات ويتجاوزون في ذلك كل معنى للأخلاق العامة ولكرامة الإنسان، وغير ذلك، تدخل الدولة في الحيز الخاص وعدم التمييز بين المجال العام والحيز الخاص للإنسان الهدف منه إحكام السيطرة على المجتمع باسم الحفاظ على أخلاقه، لا حارس للأخلاق سوى ضمير الإنسان، تركن الدولة العربية كثيرا على أزمة الأخلاق لتتخلص من أزمتها السياسية المتمثلة في تجاوزها أخلاقيا على سنن الله الكونية في تجميدها لسنة التغيير والابدال والتداول، وبعث الأخلاق في غير مكانها وزمانها لتكون شاهد زور.
عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر