كتاب وأراء

انتخابات استثنائية في الأردن

بعد أقل من أسبوعين تنطلق رسميا الحملات الانتخابية في الأردن،لانتخاب أعضاء مجلس النواب الثامن عشر.
منذ عودة الحياة النيابية قبل أكثر من ربع قرن،لم تغب السلطة التشريعية عن ممارسة دورها سوى عامين فقط،عندما قررت الحكومة عام 2001 تأجيل الانتخابات النيابية،بسبب الظروف الإقليمية التي أحاطت بالمملكة. لكن الانتخابات النيابية المقررة في العشرين في الشهر المقبل، لها مايميزها عن سابقاتها؛فهي أول انتخابات تجري منذ عام 1993 وفق قانون جديد يتجاوز قانون الصوت الواحد الذي كان يلقى معارضة واسعة في البلاد. القانون الجديد للانتخاب يعتمد مبدأ التمثيل النسبي للقوائم المفتوحة على مستوى المحافظة،وتبنى نظام الدوائر الكبيرة عوضا عن نظام سابق اعتمد الدوائر الصغيرة،ماساهم في تدني مستوى النيابة.
والانتخابات المقبلة هي الثانية في مرحلة الربيع العربي؛فقد أجرى الأردن انتخابات في عام 2013 بعد إقرار تعديلات واسعة على الدستور، حصنت مجلس النواب من الحل لنفس السبب الذي حل بموجبه في المرة الأولى،وألغت المادة التي يمكن بموجبها تأجيل الانتخابات لأكثر من أربعة أشهر.
بيد أن الأهم من ذلك أن هذه الانتخابات تجرى بمشاركة جميع القوى السياسية،وفي مقدمتهم جماعة الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي،إلى جانب الأحزاب اليسارية والقومية والوسطية، خلافا لأخر جولتين انتخابيتين قاطعها الإسلاميون وأحزاب أخرى،احتجاجا على قانون الصوت الواحد الذي تم التخلي عنه أخيرا.وبهذا المعنى فإن الانتخابات المقبلة، تمثل لحظة التصالح بين المعارضة والنظام،حيث يكون اللقاء في صناديق الاقتراع،وتحت قبة البرلمان،لتعود دورة الديمقراطية النيابية في الأردن لسابق عهدها،بعد سنوات من الشطط في الشعارات والطموحات.
منذ عام 2007 لم يدخل الإسلاميون تحت قبة البرلمان، وفي الانتخابات المقبلة يتوقع أن يعودوا بكتلة نيابية وازنة،إلى جانب شخصيات سياسية وحزبية قررت الترشح، مما يعطي للبرلمان الجديد نكهة سياسية افتقدها لعدة سنوات.
ورغم الإشكاليات التي يواجهها المرشحون في تشكيل القوائم الانتخابية، وحياكة التحالفات، إلا انه من المتوقع أن تشهد الحملات الانتخابية حضورا بارزا للبرامج السياسية وتنافسا محموما بين رموز التيارات السياسية في أكثر من دائرة انتخابية.
وفي مسعى من الدولة لتبديد الشكوك حول نزاهة الانتخابات التي تديرها هيئة مستقلة تعين من قبل الملك مباشرة، اتخذ المسؤولون في هيئة الانتخاب عدة خطوات لتأكيد نزاهة الانتخابات وشفافيتها، من بينها السماح لمراقبين أردنيين وأجانب بمتابعة مجريات العملية الانتخابية بكل مراحلها،وتركيب نحو خمسة آلاف كاميرا في مراكز الاقتراع والفرز،ليتسنى للجميع متابعة الإجراءات بشكل مباشر.
إن مايعطي الانتخابات المقبلة في الأردن أهمية استثنائية،أنها تجري في بلد يقع وسط إقليم يعج بالفوضى والحروب،وتحاصره نيران المعارك من كل الاتجاهات،مثلما يواجه خطر الإرهاب الذي ضرب مؤخرا على الحدود مع سورية،واستهدف مركزا أمنيا خلال شهر رمضان الفائت، موقعا 12 شهيدا من قوات الجيش والشرطة.
ليس سهلا على بلد مثل الأردن يعاني أزمة اقتصادية، وتحديات أمنية جسيمة، أن ينظم انتخابات ديمقراطية في موعدها، ويفسح المجال أمام جميع القوى السياسية للمشاركة فيها،دون أدنى قلق من تبعاتها على الأوضاع الداخلية وحالة الاستقرار الفريدة.
لقد كان قبول مثل هذا التحدي،بمثابة انحياز لخط استراتيجي تم تبنيه على أعلى مستوى ويقضي بمواصلة عملية التحول الديمقراطي بغض النظر عن الظروف الإقليمية المحيطة والمخاطر الأمنية،باعتبار وجود مجلس نواب منتخب وممثل لكافة القوى السياسية، ضمانة لاستقرار المملكة، وتحصينا لها في مواجهة التحديات التي تتطلب مشاركة الجميع في صناعة القرار.
بقلم : فهد الخيطان

فهد الخيطان