كتاب وأراء

فيما يخص المواطن الأبله

أثار مقال الاخت الكاتبة الفاضلة مريم الخاطر «كيف تكون المراجل في قطر؟» الذي نشر بالأمس في جريدة الشرق،ردود فعل كثيرة في مواقع الاتصال الاجتماعي، كلها تقريبا تؤيد ما ذهبت إليه أن موقع(الدوحة نيوز) الالكتروني يعمل بعيدا عن الرقابة الذاتية والرقابة الاجتماعية فيما ينشر حتى أنه أتى على مسلمات المجتمع الدينية والاخلاقية.في حين أشار المحرر أنه لايسعى لذلك وإنما هدفه نشر ثقافة التسامح في المجتمع.كنت الحظ منذ زمن طويل ان الصحف الانجليزية المحلية أكثر دقة في نقل الاخبار وفي الاحصائيات وبالاحداث التي تجري داخل المجتمع والتي عادة تخفيها الصحف العربية القطرية.المعلومات التي يملكها المقيم أدق من المعلومات التي يملكها المواطن العادي، كم من المعلومات استقيناها بدقة من مقيمين، هناك حالة من البلاهة يراد بها ان تسيطر على المواطن، البلاهة نوع من السير المطمئن المؤدي إلى المجهول، الابله سعيد لكن لايعرف إلى اين هو ذاهب؟
فإذا كانت «الدوحة نيوز» تدار بفكر مغترب كما تشير الاخت الكاتبة الفاضلة مريم الخاطر في مقالها المثير وإذا كنا أكثر مجتمع يحتفي بالدعاة طوال العام، فكيف نفسر فكرالاغتراب وفكر «الصحوة» في مجتمع واحد؟ وإذا كان الاعلام الرسمي منقسما بين أهل قطر أو «هل قطر» وإذا كان المواطن يستعد من الصيف لمهرجان(لشته) للتأكيد على هويته، وإذا كانت صحافتنا يوميا تزودنا بإحصائيات تفوقنا وحصولنا على المراكز الأولى على العالم في نسبة طول عمر الإنسان، وفي حصة المواطن من الناتج الاجمالي،هذا التناقض يدخلنا في دائرة البلاهة. حيث تنشأ البلاهة عندما يفقد المجتمع ثقته في إعلامه، وبالتالي يلجأ إلى مصادر اخرى للخروج من دائرة البلاهة، الاعلام الموجه في داخل مجتمعاتنا يحترم الاقليات الموجودة ويحرص على المصداقية فيما ينشره ويقدمه هذا واضح لكل متابع.منذ الستينيات كانت مجتمعاتنا تعتمد على راديو «لندن» ولاتصدق خبرا إلا إذا جاء عن طريقه حتى حرب الخليج في التسعينيات، هذا دليل على اننا مجتمعات نعيش على البلاهة لأنها شرط من شروط بقاء الانظمة وتأتي الاحداث ونستفيق قليلا ثم نعاود المسيرة، ما فعلته الكاتبة القديرة مريم هو نوع من التنبيه للغافل المستمر في غفلته التي اصبحت نمطا لحياته ويصفون من يقوم بذلك بـ(منبه اللوه) واللوهه طائر بحري اسود أبله في نوع وغفلة دائمة حتى وان اقتربت منه لايحس بك، لذلك يخرج لنا دائما بين الفينة والاخرى من ينبه اللوه فيتحرك ثم يعاود غفلته وبلاهته، إلا ان المشكل هنا أن الكاتبة استدعت «الفزعة» حيث لم تجد رأيا عاما منظما ولامؤسسات مدنية ودستورية وهذه قصة اخرى تعمق من ثقافة البلاهة ومن نمط سلوك «اللوه» ومن طراز المثقف «المنبه» الذي يقرع الجرس ثم يختفي. هناك كلمة أخيرة أود أن أشير إليها، طالما كان المواطنون أقلية فثقافتهم ستبقى دائما ثقافة أقلية.

بقلم : عبدالعزيز محمد الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر