كتاب وأراء

منظمة القلق الدولية!

أعتقد أن كثيرين يشاطرونني القناعة أن السيد بان كي مون الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة يصلح أن يكون مدير شركة إلكترونيات أو جراحا يجري عمليات دقيقة أو حتى متقاعدا يضيع وقته في صيد السمك صباح كل يوم على ضفاف نهر نامهان الشهير في كوريا الجنوبية لكنه حتما لا يصلح لوظيفته التي يشغلها حاليا والتي تتطلب كل المهارات باستثناء القلق المستمر الذي لم ينفك هذا الرجل ذو الملامح الخشبية يعبر عنه بمناسبة أو دون مناسبة!
آخر ما أطلق بواعث «القلق الشديد» في نفس الرجل المصاب بالقلق بدرجاته المختلفة هو ادعاءات إسرائيلية بقيام محمد الحلبي، مدير فرع منظمة «وورلد فيجن» المسيحية الأميركية الدولية في غزة بتحويل مساعدات نقدية وعينية بملايين الدولارات خلال السنوات الأخيرة إلى حركة حماس وذراعها العسكرية في قطاع غزة.
المقلق حقا في الأمر برمته أن وورلد فيجن نفسها نفت إمكانية قيام محمد الحلبي بأي من هذه التجاوزات خاصة أن كل أنشطتها في غزة تخضع لرقابة صارمة والمقلق أكثر أن الأمم المتحدة– تلك المنظمة الثلجية– التي لا لون لها ولا طعم ولا رائحة، تساعد وتدعم وتساند– من حيث تدري طبعا– جهود إسرائيل لإحكام الحصار على قطاع غزة وتجويع شعبه حتى دون أن تكلف نفسه عناء التدقيق في الادعاءات الإسرائيلية.
فالأمر هنا لا يتعلق بتحقيق داخل دولة واحدة ينتهي بتغيير وجوه أو إجراءات، بل بمحاولة مستمرة منذ سنوات لمنع إدخال أي نوع من المساعدات للقطاع الجائع المحاصر بحجة أن تلك المساعدات ستنتهي إلى يد حماس.
مون الذي أزعم أنه سيبرع كثيرا في هواية صيد السمك عندما يريحنا من طلعته الجامدة ويعود إلى بيته في سيئول تعامل مع منصبه حتى اليوم بقاعدة أقل الخسائر وحاول دائما أن يقف مع القوي إلى جانب الضعيف طمعا في البقاء أياما أخرى في حضرة المسؤولين ووسائل الإعلام لعلمه أن إدراك رضا سيد البيت الأبيض وصناع القرار في تل أبيب هو كل ما ينبغي عمله للحفاظ على المنصب الذي يمنحه راتبا محترما ولا يتطلب أكثر من إطلاق بالونات القلق كلما تطلب الأمر ذلك!
منذ اعتقال الحلبي ودول مختلفة آخرها أستراليا تعلن أنها ستوقف مساعدتها للفلسطينيين عبر هذه المنظمة ومنظمات أخرى حتى انتهاء التحقيقات الإسرائيلية!
سيد مون: قلقك يقتلنا.. تقاعد أرجووووووووك!
بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي