كتاب وأراء

السودانيون وعودة العقل!

أخيرا، تحسس السودانيون الأعداء أدمغتهم، وانحازوا حاكمين وحملة سلاح معارض، إلى الحوار.
هل كان ليمكن ان يحدث في السودان، كل الذي حدث، وهو فظيع، إذا ما تحسس السودانيون، منذ البداية، عقولهم؟
أتحدث وفي بالي هذا الاختراق المهم، الذي حدث في أديس ابابا، بوساطة إفريقية.. وهو الاختراق الذي وضع المتخاصمين على سكة الحوار الوطني، بعد طول شد وجذب من الجانبين، وطول مماحكات.
أستطيع أن أقول إن الوساطة الإفريقية، كاكان ليمكن ان تنجح، لولا صبرها.. ولولا ضغوطات على الجانبين.. ولولا أن الجانبين المتخاصمين حتى إراقة الدم، استيقنا معا، ان دائرة الدم، لن تتوقف، ذلك لأن دائرة القتال، لن تحسم إطلاقا لأي منهما، والخاسر الأكبر- في النهاية هو السودان!
لماذا، لم يضع الجانبان معا، بدهية خسارة الوطن منذ البداية..؟
تلك خيبة.. وهي خيبة من الجانبين معا. الجانبان اللذان لم يستلهم أي منهما، منذ بداية الدم، تاريخ السودانيين مع (القعاد في الواطة) لحلحلة الأزمات، بكل ما في التراث السوداني، من (جودية) ومن تسامح، ومن ثقافة حقن الدم.
نترك الآن الخيبة، وما حدث في اديس ابابا، هلل له المكتوون فعلا بالنيران في دارفور وكردفان وجنوب النيل الأزرق. ماهو مؤلم أنهم يهللون وقلوبهم منفطرة، على كل الذين أكلتهم النيران، وكل الذين تيتموا، وترملن.. وكل الذين يأكلون الآن الطحين الاممي المسوس، في المعسكرات البائسة داخل السودان، وعلى حدوده.
الامل في السلام، يثير الشجون..
ويثير في الوقت ذاته، البهجة، برغم المرارة في الداخل.
ماهو مهم، الآن، ألا تبقى خريطة الطريق إلى الحوار، خريطة من ورق.
ماهو مهم، الالتزام الصارم من الجانبين بكل بنودها..
ماهو مهم، أن تتكامل إرادة الجانبين لتنزيل هذه الخريطة إلى الأرض، والشعار: مرحبا بالحوار من أجل الوطن.
ربما أقل من شهرين، ستشهد الخرطوم، انطلاقة الحاور، بحضور المعارضين.. وماهو مهم أن يمضي الحوار إلى غاياته النبيلة.. ماهو مهم ألا يخرج منه أحد، إلا وقلبه على السودان.
مالك عقار، احد ابرز حملة السلاح، قال جملة جميلة، في أعقاب التوقيع: نحن لم نعد أعداء للخرطوم.
هذه الجملة يجب أن تبقى.
يجب ان تستحيل إلى فعل..
يجب ان تتوقف ثرثرة الرصاص.
ويجب ان يقابل هذه الجملة، ما يشبهها تماما من الخرطوم.
أيها الناس: إنني فرح.. إنني لو أستطيع الآن، لكنت قد احتضنت، كل الذين اكتووا بالنيران الظلومة.
بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار