كتاب وأراء

يصلون بلا وضوء

من يراهن على موت الشعوب وعجزها يصلي بلا وضوء، من يتصور أن العزة والسلامة في استعباد الشعوب وإفقارها يصلي بلا وضوء، التاريخ يحكي قصصاً أخرى. من يعتقد أن اليوم فرصة سانحة فلا يعمل معياراً لمبادئ ولا قيم يصلي بلا وضوء، فدائما العاقبة لمن اتقى. من يستعلي بوضعه وبجاهه على بقية الخلق ظناً منه بنقائه واصطفائه دون خلق الله، يصلي بلا وضوء، فالتاريخ مقبرة الارستقراطيات كما يقال. من يسرق المال العام سراً وعلانية يصلي بلا وضوء، لأنه راده لا محالة بثمن غال في يوم لا ريب فيه. من يغترب يحسب عدواً صديقاً يصلي بلا وضوء، لأن الحواس تثبت أن العدو عدو ولو لبس ثياب الصديق. من يضحي بأهله وبشعبه وبداره يصلي بلا وضوء، فقصص المبعدين من الزعماء نتيجة إتيانهم على أهلهم وشعوبهم، ترضية واستجابه للغير تكتنز بها كتب التاريخ. من يحسب السكوت للمظلوم والمسلوبة حقوقه أبدياً ولا كلام بعده يصلي بلا وضوء، لأن للظالم جولة. من يرتدي حلة النزاهة ويتشدق بالحرية بينما الواقع والنتيجة عكس ذلك يصلي بلا وضوء، لأن المنافقين في الدرك الأسفل من النار. من يتولى أمر قوم وهم له كارهون يصلي بلا وضوء، لأنه حتما سيتحمل تكلفة كرههم له يوما. من يعيث في الأرض فساداً يأتي به على الأخلاق والقيم وما تعارف عليه المجتمع من حسن وقبح يصلي بلا وضوء، لأن عاقبته النفي من الأرض أو تقطيعه من خلاف. من يضيع حقوق العباد وينقصهم الكيل والميزان يصلي بلا وضوء، لأنه سيقف فردا خاويا لا يملك من أمره ولا جبروته شيئا في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون. من يكتم شهادة يعلمها يصلي بلا وضوء، لأنه مسؤول عما كتمه. من يتصدر لأمر المسلمين وهو ليس بكفؤ له يصلي بلا وضوء لأنه جانٍ على نفسه أثيم. من يتصدى للمسؤولية العامة أيا كانت ولم يؤدها حقها يصلي بلا وضوء، لأن العهد كان مسؤولا. من يعتقد أن المنصب غنيمة دون مراعاة لعهد أو ذمة أو قيام وخدمة للناس يصلي بلا وضوء. لأنه سيذمم وسيلقى مع الفضلات. من يتولى الوظيفة الرقابية ولا يطبقها إلا على الضعيف يصلي بلا وضوء لأنه سيدفع ثمن ذلك غالبا في حياته وقبل مماته. من يتولى الصفة التشريعية ويوجهها فئوياً أو طبقياً يصلي بلا وضوء لأنها سترجع وبالاً عليه لعدم مراعاته حقوق الله والعباد فيها. من يتولى الصفة التنفيذية ويتقاعس أو يحولها لجاه شخصي أو مصلحة ذاتية يصلي بلا وضوء، لأنه كما تدين اليوم ستدان غدا.
أحسنوا وضوءكم أيها السادة حتى ترتقي نفوسكم إلى مراتب الصلاة التي تستوجب الرحمة والمغفرة..
عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر