كتاب وأراء

المواطن وحصار «اللوبيات»

كل جنسية من الجنسيات التي تستوطن الدوله لديها «لوبي» وهو مصطلح يدل على أصحاب المصلحة المشتركة دون الاعتبار منهم بالمصلحة العامة أو التي يفضلونها على المصلحة العامة . فجنسية تتحكم في سوق الكراجات، وجنسية أخرى في عمل الجمعيات، وأخرى في سوق السيارات والارقام، وثالثة في سوق الدواء، ورابعة في سوق البناء وهلم جرا. بينما «لوبي» المواطن لوبي لغوي، يجري خلف التاريخ والتراث بحثا وتنقيبا، خاصة هذه الايام. هذا المنظر المؤذي لايدل على موقف صحي يتمتع به الوطن على المدى الطويل، تتشكل اللوبيات في وضعها الصحيح في المجتمعات السياسية الشفافة التي تعدت مرحلة الصراع على الوجود الفعلي وانتقلت إلى الصراع على الوجود السياسي وبرامج العمل، ما يقوم في مجتمعنا هو صراع على التمكين والحيازة وهذا خطير مالم نتنبه لعواقبه، خاصة ان الاستقدام الكبير والهجرة إلى الدولة تتزايد يوما بعد يوم، رأيت أفرادا لم يجددوا استمارات سياراتهم منذ سنين ولم يمروا على الفحص الفني ويتجولون بكل حرية في شوارعنا في سياراتهم المتهالكة لأن اللوبي المستحكم هناك يعفيهم أو يتجاوز عنهم، سمعت عن عمالة سائبه بأعداد مهولة تتحكم بهم لوبيات السوق وتعرف كيف تخفيهم وتخرجهم من البلاد دونما صعوبة، سمعت عن ادوية بالملايين تخرج إلى السوق الخارجي، هناك مجتمع آخر داخل المنطقة الصناعية لاعلاقة له بالمجتمع القانوني، يعيش فيه الهارب من عمله ومن كفيله سنوات حتى يأتي من يخرجه من البلد دونما مساءلة أو رقيب.على أقل تقدير هناك وضع لابد من تصحيحه ويبقى المواطن «ولوبي» الوطن الذي هو مسخر للصراع حول التاريخ تاريخ الوطن وأحقيته وقصائده واشعاره، والطريف في هذا اللوبي ان عليه ان يكرر ذلك دائما في كل عام، لوبي لغوي تاريخي ماضوي بينما الارض من حواليه تسير بإتجاه آخر يكرس المصلحة والجهد والعمل. يجب ان لا تسمح الدولة بوجود لوبيات أو أن تعمل جاهدة على التخلص منها، ليس من مصلحتها ولا من مصلحة المجتمع تكون ذلك، وفي نفس الوقت يجب التنبه إلى أن قضية التراث ليست قضية إعادة لوبي التراث الحقيقي في استحضاره وليس في تعبئته والافراط في مكانته، مكانته الحقيقية في قدرته في تكوين هوية حاضرة اليوم للمجتمع، ردم الهوة بين التراث والحاضر بشكل يجعل المجتمع لايتصارع مع ذاته هو الطريق، يصر لوبي المجتمع على استحضار التاريخ، بينما تصر لوبيات «المجتمع الجديد» على الدخول في العشوائيات لتضمن لها هوية تقابل هوية الدفع التاريخي الذي يدفع باتجاهها المجتمع. أقلية تاريخية في مواجهة مع أكثرية عشوائية. نؤمل على الدولة واكتمال بنيتها الدستورية والقانونية. فقط نريد أن نلفت النظر لهذه الظاهرة الخطيرة لتكاثر اللوبيات غير المشروعة لتعيق تطور المجتمع وتدخله ضمن صيرورة البحث عن الوجود باستمرار.
عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر