كتاب وأراء

بندول ليس إلا

من قال إنها زوبعة في فنجان، إنها الشعرة التي قصمت ظهر البعير، بهذه الجملة فقط أستطيع أن أشير للموضوع وبإمكاني تحديد كل الآلام التي نشعر بها واختصار الطريق الذي أوصلنا لهكذا وضع، ليس لأن مفرداتي باتت قليلة ولا لأن اللغة العربية باتت شحيحة ولا تسعفني بما يمكن أن يفسر ما يدور في ذهن البعض من قسوة بعض المشاعر والتي بالرغم من مرور الوقت ما زالت آثارها باقية، فلقد باتت الزوبعة تثير داخلنا بلا هوادة يوما بعد آخر والظاهر للعيان، هدوؤنا العاصف، تلك حقيقة نتعرض لها دوما، فالإنسان منا يتمالك أعصابه لأقصى حد في علاقاته الاجتماعية وعمله، في محيطه الأسري ومع نفسه أيضا ويظن في مرحلة ما ومع استمرار فترة الاحتمال أو لنسميها، الصبر في اغلب الأحيان، انه استطاع أن يتكيف مع محيطه بما يحمله من قلق متواصل وعصبية باتت لا تفارقه إلا في أوقات قليلة ليحل محلها الطمأنينة والارتياح، ويمر الوقت سريعاً بطيئاً لا يهم يمر بحلوه ومره لا يعني شيئاً فالروتين أصبح طبيعياً في كل ما يدور حولنا من أمور وفي كل ما يدور في رأسنا من أفكار سهلة أو صعبة بريئة أو تنتمي للخبث بشكل ما، أصعب الأمور وأبسطها دون إحساس بالوقت أو المحيط لدرجة أن خطواتنا تقودنا أحيانا للمكان وكأن هذه الخطوات قد حفظت الطريق وحدها في حين يكون عقلنا شارداً أو ربما وارداً في مكان ما، ولعل الحزن أحد المشاعر التي نمر بها خلال مشوار حياتنا، الحزن الذي نظن انه مؤقت وأننا سنعود بعده لسابق عهدنا ولطبيعتنا لتستمر الحياة بنا فلا النبض يتوقف بالحزن ولا عقارب الزمن تعلن عصيانها فتتجمد مكانها ولا الوقت يتمرد على ما حوله ويعلن عدم قبول تعاقب الليل والنهار من خلاله.

إذا يترك الحزن فينا، بلا شك، الكثير لكن وطأته تخف تدريجياً لنجد أنفسنا نعود للاهتمام بما حولنا ونلهو وسط الأحداث اليومية وحين يتجدد الحزن داخلنا يكون نوعاً من الذكريات التي لا نلبث أن نصحو منها ككابوس نتعوذ بعده من الشيطان ونقرأ آيات من كتاب الرحمن ونرتشف بعضاً من الماء الزلال وكأننا نقنع أنفسنا انه لا يوجد إلا ما هو برد وسلام، ولكن هل يختلف الحزن عن الزعل وجرح الروح أو كسر النفس؟ وأيضا هل نجد لذاك الجرح ضمادات تشفيه سريعا، أو نجد لذاك الكسر فينا طريقة تعيدنا أقوياء من الداخل؟ ربما نعم، وغالباً لا، لذلك من يجد برأسه صداعاً يتناول بندول وإن كانت المسكنات مجرد إيحاء بزوال الألم فلماذا لا نتناول ذكرياتنا الجميلة وأفكارنا الإيجابية ليسكّن صداع النفس فينا؟! وأخيراً لا تتكلوا إلا على مسكنات الصداع المكونة من الثقة والإيجابية والحب ودمتم بود.



بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل