كتاب وأراء

صباحكم صدق

دعوني أبدأ سطوري اليوم بالحديث عن الأمس بالرغم من أني امرأة تكره الرجوع للخلف وتنظر للأمام متكلة على الله ومتسلحة بالأمل ومستعينة بالله واثقة به وبعطاياه، ولكن لابد من وقفة مع كل ماحولي للتدبر على الاقل، فما اجمل الصدق وسهولة دربه وما اسوأ الكذب ووعورة طريقه الا ان البعض يُصر على ان يترنح كاذباً على ان يمشي وخطواته ثابتة فبالامس الاول من ابريل امتلأ البعض بالكذب من باب المزاح بل وصل الأمر باحدهم ان ينشر ما يدل على انتهاكه للخصوصية عبر حساباتي في مواقع التواصل الاجتماعي ليعود بعد فترة قصيرة خلال اليوم لحذفها متسلحاً بحجة انها كذبة ابريل وضحكة مطولة عبّر عنها بسحب حرف الهاء حوالي سبع مرات متتالية، بالله عليكم هل يفقه هؤلاء معنى الكذب سواء من ناحية دينية أو مجتمعية وهل يستطيع من هو بهذه الشاكلة بين المزح والكذب، إن قلوبنا التي في صدورنا والتي نسميها بالعقل الباطن تنكر الكذب ولا ترضى به ولذلك فعندما تأمرنا عقولنا بالكذب لتتخلص من ورطة أو للهرب من عاقبة أو للتجمل أمام الناس فإننا حين نمارس هذا الكذب فإن العقل الباطن والجسد كله يهتز ساخطاً على هذا التناقض بين الحقيقة الداخلية التي يؤمن بها وبين الكذب الذي يدلس به اللسان وهذا الاعتراض الذي يقوم به القلب يكون قوياً وظاهراً إذا كانت هذه الكذبة هي الأولى أو انها كذبة نادرة ولذلك تجد أن صاحبها يتلعثم ويتردد ويطيل التفكير فيها ويبدأ العرق في التصبب بغزارة ولكن هذه المظاهر تخف وتتلاشى ظاهرياً كلما أصبح الكذب عادة متكررة لدى الشخص ولذلك تجد ان الكذاب المشهور لا يتلعثم عندما يكذب ولا ترمش له عين وتظهر على وجهه علامات الطمأنينة والسكون فينخدع به السامع!!! وأخطر ما في الأمر عندما تتناقض الحقيقة أمام القلوب فلا تعرف من تصدق، هل تصدق ما تراه وتسمعه وتعقله أم تصدق ما يكرره اللسان من كذبات متكررة؟ ومع مرور الزمن تصدق القلوب ما يكرره اللسان ولذلك يصدق الكاذب كذبته ويؤمن بها وينسى انه هو الذي كذبها ولفقها وعندما يحدث ذلك يقع اضطراب حقيقي في العقل الباطن فيمرض بأمراض الشك والتردد ويصبح ضعيف القدرة على معرفة الحقيقة من الخيال وربما أصيب بالوساوس والخيالات والخوف الدائم لأن أرضيته التي يقف عليها أصبحت غير واضحة المعالم ولا مستقرة الفهم، فتصبح القلوب كما وصفها محمد عليه الصلاة والسلام (لا تعرف معروفاً ولا تنكر منكراً)..

ولاشك ان الكذب واستسهاله في هذا العصر هما من أسباب انتشار العلل النفسية لدى الناس فعندما يأمر العقل بأن يكذب اللسان فإن القلب لا يوافقه ولذلك تجد أن (لغة الجسد) تنطق بالحق بحركات لا إرادية تخالف ما يقترفه اللسان من كذب ولذلك كل ماعليك أن تلاحظه لتتأكد من صدق المتكلم هو لغة جسده فانه في الغالب سيحاول ألا ينظر إليك مباشرة بل سيحاول أن ينقل بصره وسينشغل بترتيب الأشياء ونقلها من مكانها ليخفي اضطراب حركاته وستجده لا يستطيع أن ينصب طوله أو يقيم ظهره لأنه يحاول أن يكمش عموده الفقري كرغبة منه في الاختفاء، ومن الدلائل أن تجده لا يريك باطن كفه فربما كور كفه أو وضعها على الأرض أو قبض بيديه على بعضهما أو حاول قضم أظافره وبالنسبة للبصر فإن الكاذب في الغالب عندما يكذب ينظر إلى الأعلى من الجهة اليسرى وهذا يعني انه يحاول اختراع صورة ليست موجودة أصلا، أما في حال النظر إلى الأعلى من الجهة اليمنى فإنها تعني محاولة تذكر الحقيقة في الغالب وسترى من الكاذب ابتسامة مزيفة وهي كالقناع الذي يلبسه للاختفاء من عار الكذب وهي ابتسامة لا تشبه الابتسامة الحقيقية لأنها لا تحرك الا العضلات السفلى حول الفم فقط دون العضلات التي حول العينين وإذا كان الكاذب يحس بتأنيب الضمير فستجده عندما يكذب فانه يحاول أن يفرك شحمة أذنه أو يحك أنفه أو ذقنه، وكلها محاولات منه لإخفاء الكهرباء الزائدة في أطراف أصابعه الناتجة بسبب الاضطراب النفسي المكبوت والذي يحدث داخل الجسد بسبب الكذب، وهو نتيجة قلق وخوف وهلع من انكشاف الكذبة وانفضاح أمره، لذلك حين تكتشف الكذاب وتقرر معرفة اسبابه سائلا اياه لماذا تكذب فانه حتما سيجيبك بكذبة جديدة، بالمناسبة ألا تتذكرون قصة الراعي الذي كان يكذب بأمر خرافة حتى عندما بات الامر حقيقة ماصدقه احد وهو الذي كان يحلف بربه وكما قال شكسبير: إذا كنت صادقا فلماذا تحلف؟ ومن القلب دعوة صادقة بان تكونوا بخير.



بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل