كتاب وأراء

وولت المعجزات

ركز معي، أنت تحصل على ما تشعر به لا على ما تفكر به، فالشعور حالة تجسد ما تؤمن به تماما وتذكر جيدا أن ما تؤمن به ككائن حي يسيرك ويسير الكون من حولك إلى ان تصل إلى تحقيقه، فالغزال يقع فريسة للأسد رغم انه أسرع منه بكثير نتيجة خوف الغزال من افتراس الأسد له، فهو يجري بأقصى سرعة هاربا إلا ان قناعته بضعفه تجعله يلتفت إلى ورائه مرات عدة، فتنخفض سرعته ويتمكن منه الأسد، وقد تبدأ يومك ولديك شعور منذ ان تستيقظ وانت في السرير انه يوم سيئ وتتابع يومك بأحداث تتطابق وهذا الشعور فكل شيء تحاول تحقيقه يتسم بالفشل، لذلك لا تسمح لأي خطأ يعكر صفو احساسك بالتفاؤل ويجعلك تحكم على ان هذا الخطأ سيمتد ليشمل نهارك كله أو حياتك كلها.
اذاً مشاعرك تشكل حياتك فاصنع عالمك بنفسك، فمن المهم جدا أن تتحلى بالتفاؤل والمشاعر الايجابية تجاه كل ما تصادفه يوميا، فتلك المشاعر ستشكل طاقة تبثها حولك وتعود عليك انت بالفائدة ثم على من حولك ولك ان تتخيل العالم من حولك وكأن فيه ذلك المارد الخارج من المصباح السحري ينتظر ان يسمع أمنياتك ورغباتك حتى يسعى بتحقيقها وأنت تعلم بان هناك ما يفوق طاقتك من يمكنه ان يحقق ما تحلم به الا ان شكك بإمكانياتك هو ما يمنعك من السعي نحوه أو تمنيه.
اطلب ما تتمناه حاول ان تجسده امامك من خلال فكرة ثم انتظر أن تحصل عليه، فأحيانا تسعى أفكارك لاعاقتك من الحصول على ما تتمناه من خلال اعمال المنطق البشري حيث هناك ما يسمى بصعوبات ومستحيلات يمكنها ان توقف تلك المشاعر الايجابية من التدفق، وتذكر دائما انه ليس من المفترض ان تعلم كيفية سير الظروف، كل ما تحتاجه هو ان تعلم ماذا تريد تماما وان تريد أن تحقق ما علمته.
حاول ان تعيش مشاعر من حقق امنياته، فتلك المشاعر ستحيطك بطاقة ايجابية، فالحياة عبارة عن حركة مستمرة فلا تتردد بالاستجابة لاحاسيسك الايجابية ولا تحاول التمهل واعادة التفكير بما تشعر بانه يسعدك فقد تذهب اللحظة تلك دون عودة.
علينا ان نعي ان الفرق ما بين الذين يعيشون حياتهم وكأن بيدهم عصا سحرية يحققون بها ما يتمنون والذين يصارعون معوقات الحياة، هو اسلوب ونمط تفكير متعاكسان تماما، ومعنى تبني اسلوب حياة معين هو ان تتخذه كنمط حياة لا ان يكون حدثا طارئا على حياتك تقوم به صدفة ثم تعاود لأسلوب سلبي اعتدت عليه ولان الحياه لا تخلو من التوتر اليومي الذي يودي بصحتك فعليك ان تعي ان الجسد البشري خلق على ان يشفي نفسه بنفسه دون الحاجة إلى «السموم الكيميائية»، أو المنتجات الدوائية، فعندما يصيب الجلد جرحا نرى انه يلتئم بعد عدة ايام وذلك بفضل عمل الخلايا وأهليتها لأداء هذا العمل وانت لا تشعر بجهد أو تعب نتيجة قيام خلاياك بعملها لأجل شفاء الجرح ولو انه قد يصيبك بعض الألم نتيجة الجرح نفسه.
يقول المنطق إنه لا يمكن للمرض أن يستقر في جسد من يتمتع بحالة نفسية صحية بعيدة عن التشاؤم والكراهية أو السلبية، فإذا كان لديك مشكلة صحية واعتدت على التكلم عنها بشكل دائم وتابعت تذمرك منها فأنت تكون تعمل على خلق خلايا مشبعة بذلك المرض مرة تلو الأخرى حتى تصل لمرحلة تمكن المرض منك كمن يصل إلى طريق مسدود.
ولنفترض أن لدينا شخصين يعانيان من نفس الاعاقة الصحية إلا ان تعاملهما معها مختلف تماما حيث أحدهما يحاول ان يتقبل اعاقته ويبرمج حياته ضمن إمكانياته بشكل يحقق فيه بعضا من السعادة أما الآخر فيتابع تذمره من إعاقته ويصف بدقة ألمه وأماكن الضعف في جسده، إن مثل هذا الشخص يبتعد عن حالة الشفاء في كل مرة يتبع فيها هذا الأسلوب في التفكير والتعبير.
والاهم الآن ان تعي أن مشاعرك وتفكيرك يعيدون بناء جسدك من جديد، ففي كل مرة تتبع أسلوب تفكير معين انت تعطي جسدك جرعة شفاء أو قد تمكن المرض منك أكثر، واخيرا تذكر انه عندما نخشى بعض الأمور فانها تحصل وبالمقابل لا تتكل على حدوث معجزات فقد ولّى زمانها، ودمتم بود.

بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل