كتاب وأراء

دليل المسلم الحزين (!)

لا شك أن المسلم في كل مكان يشعر بالحزن لما يجري في بلاد المسلمين من حروب وقتل وظلم وفساد ولا خلاص من كل ذلك إلا بالعودة إلى المبادئ الأساسية: إنما المؤمنون إخوة.. وهذه أمتكم أمة واحدة.. والمسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا.. والمسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.. وبأمثال هذه المبادئ التي نزل بها القرآن والتي علمنا بها الرسول صلى الله عليه وسلم.. بأمثال هذه المبادئ تستعيد الأمة الإسلامية أمجادها.
ويذكرنا الحال بالمفكر الراحل حسين أحمد أمين صاحب كتاب «دليل المسلم الحزين» هو ابن أحمد أمين صاحب موسوعة فجر الإسلام وضحى الإسلام وظهر الإسلام ومؤلف العديد من الكتب والدراسات عن تاريخ الفكر الإسلامي.. وقد عدت إلى كتاب «دليل المسلم الحزين» لأن المسلمين اليوم في حالة من التأزم وتتداعى عليهم الأحداث المحزنة والقوى المعادية تعمل على إشعال الصراع بين المؤمنين بدين الإسلام، وتعمل على تعويق مسيرة المسلمين لإصلاح أحوالهم وتطوير مجتمعاتهم والقصة لم تبدأ اليوم ولكنها بدأت واستمرت في القرنين الماضيين وتعرض العالم الإسلامي فيهما للعدوان والاستغلال والهيمنة الاستعمارية.
والطريق الوحيد الذي يساعد المسلمين على الخروج من الحالة التي صاروا إليها هو طريق التضامن والعمل على إصلاح وإعادة بناء مجتمعاتهم على أساس العلم والتكنولوجيا مع التمسك بالقيم والتقاليد الإسلامية في نفس الوقت لأنه لا يمكن أن يوجد تعارض بين الإسلام وبين العلوم الحديثة والأخذ بعادات التقدم مثل الجدية والإتقان في العمل والبحث عن تجديد كل ما لدينا وتطوير أساليب عملنا، وليس أمام المسلمين طريق للإنقاذ إلا الوعي بالخطر المحيط بهم، والعمل معا يدا واحدة لمواجهة أعدائهم.
يقول حسين أحمد أمين إن حال المسلمين اليوم ينطبق عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «يأتي على الناس زمان يكون فيه القابض على دينه كالقابض على جمر». ويدعو حسين أحمد أمين إلى إعادة كتابة التاريخ الإسلامي في مختلف العصور بمنهج علمي، وتنقية التراث مما زرعه فيه أصحاب المصالح في الإساءة إلى الإسلام وهؤلاء ظهروا في جميع العصور واستخدموا أقنعة الغيرة على الإسلام لهدمه من الداخل ولابد أن تتعلم الأجيال الجديدة من أبناء المسلمين حقائق التقدم الذي حققه علماء ومفكرو الإسلام، وكانت الحضارة الإسلامية هي البداية التي نقلها الغربيون وتعلموا منها، بحيث كانت الجامعات الإسلامية في الأندلس هي النافذة التي يتوافد إليها أبناء الغرب ليتعلموا ويعودوا إلى بلادهم في أوروبا ويترجموا كتب المسلمين ويتعلموا منها، وبعد ذلك أضافوا وجددوا.
والحكمة التي ينصح بها حسين أحمد أمين هي أن يدرك المسلمون أن العالم يتقدم، وينظر إلى الأمام، ويحقق كل يوم طفرات في العلوم والتكنولوجيا واكتشاف الفضاء وباطن الأرض وأعماق البحار والمحيطات، العالم يتقدم خطوات واسعة ويضيف جديدا كل يوم وفي نفس الوقت فإن العالم لم يعد كتابات منعزلة ولكن التفاعل والتقارب بين الدول أصبح لا مهرب منه، ولا يمكن تجنب الاحتكاك والتفاعل وتبادل المعرفة والمنفعة مع الدول والثقافات المختلفة، ومن يفرض على نفسه العزلة يحكم على نفسه بالضعف والهزال.
إن المسلم حزين اليوم ولكنه قادر على أن يبدل الحال ويعود إلى سابق عهده، راضيا قادرا مؤمنا بالله ومؤمنا بنفسه وبقدرته على تحقيق كل ما يحلم به ويتخلص من الحزن بأسلحة الأمل والعمل.

بقلم : رجب البنا

رجب البنا