كتاب وأراء

ابتسمي لتتجمل الصورة

قد لا يروق للبعض فكرة العودة بعقارب الساعة للوراء وإرجاع الأيام قليلا للخلف فكيف إن طلبنا منهم الاحتفاء بالمرأة في يوم واحد، هؤلاء قد تستهويهم أحاديث المجالس وسطور الجرائد لإهداء المرأة بعضا من مديح أو كثيرا من الإطراء لكن أن يهديها عرفانا لعطائها والاعتراف أنها شريك في التنمية عبر يوم تسلط الأضواء عليها إعلاميا واجتماعيا كنوع من الاعتراف الذي لا يقبل العودة فذلك صعب «وما زلت أقول البعض».

هنا أيها السادة لن أناقش أن المرأة جاءت حسب معتقداتك لتسلب مكانك أو تأخذ من نجاحاتك عزيزي الرجل بل هي تكمل وإياك طريقا لست السائر الوحيد فيه بل تحتاج لأنيس وشريك وإن أنكرت ذلك، لن أخرج للمجتمع الكبير بالقول بل سأبقى في حدود مجتمعك الصغير وهو بيتك فهل يسمى (بيت عائلة) بدون المرأة؟ سواء كانت زوجة، ابنة، أختا، وقبل كل ذلك أما، سؤال آخر: هل تسير قافلتك عرجاء وهل تبحر سفينتك بلا شراع وهل تستظل من حر الحياة وظروفها دون ظلال، نعم قد تكون أنت الأساس لكنك لست وحيدا ولم تأت للحياة وحيدا بلا أنثى أنجبتك وأودعتك سرها المكنون، لذلك حين نتحدث عن اليوم العالمي للمرأة والذي كان منذ أيام وتحديدا الثامن من مارس حيث يحتفل به العالم فنحن نتحدث عن إنجازات امرأة وعطاء سيدة قد يتناسها الجميع في زحمة الحياة وقد يقول قائل لا احتفال إلا أعيادنا التي ترتبط بأدياننا السماوية وعرفانا لأوطاننا سنضيف يوما نحتفي به بوطن أعطى وقدم لأبنائه، إذاً ما الضرر إن احتفينا بكل امرأة لها رسالة في الحياة وهدف في المجتمع قد يتعلق ببيتها وعائلتها قد يخرج ليستنير به المجتمع والوطن، وإن كان احتفالا عالميا فهو يسلط الضوء على الإنجازات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والرياضية للنساء وجميعنا يعلم بداية القصة في ذاك التاريخ من العام ألف وثمانمائة وسبعه وخمسين بنيويورك حين لجأت النساء إلى الاحتجاج على الظروف غير الإنسانية وطالبن بتحديد عشر ساعات عمل يومياً لكن لم تقابل التظاهرة بالتأييد أو الدعم وإنما تعاملت معها الشرطة حينها بمزيد من القمع، تكرر مع المطالبات ذاتها بعد واحد وخمسين عاما، ومن هنا بدأ الاحتفال بالثامن من مارس كنوع من الاعتراف بحقوقها وتقديرا لمجهوداتها على الرغم من أن منظمة الأمم المتحدة لم تعترف بهذا اليوم الذي وافقت عليه عام ألف وتسعمائة وسبعة وسبعين، واليوم ونحن في العام ألفين وستة عشر يأتي الاحتفال بهذا اليوم تحت شعار (الإعداد للمساواة بين الجنسين لتناصف الكوكب بحلول ألفين وثلاثين) وفي ذلك تقول الأمم المتحدة إن اليوم العالمي للمرأة هو فرصة متاحة للتأمل في التقدم المحرز والدعوة للتغيير وتسريع الجهود الشجاعة التي تبذلها النساء وما يضطلعن به من أدوار استثنائية في صنع تاريخ بلدانهن ومجتمعاتهن والقضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء في كل مكان والعنف ضدهن في المجالين العام والخاص، «فهل يجد من هم ضد المرأة أن الاسباب غير مقنعة» بالمناسبة قد يجنح العالم لنقل صورة غير جيدة عن هذا اليوم والهدف منه حتى يصل الأمر ببعض النساء لعدم تقبل هذا الاحتفاء بهن خاصة حين يتم تعزيز تلك الصورة النمطية عن قلة حيلة المرأة أو وضعها في إطار الضحية وأنها مظلومة وهذا غير صحيح إلا بنسبة هي الاقل بشكل عام فيما يحسم البعض الجدل بأن اليوم العالمي للمرأة مثله مثل باقي الأيام التي تهدف لإلقاء الضوء على قضية معينة لن يؤدي لتغييرات جذرية لكن أهميته تبقى في النهاية رمزية تذكّر بقصص كفاح أوضحايا مرض أو حدث معين، وشئنا أم أبينا فإن المرأة تأخذ على عاتقها في وقتنا الحاضر الكثير من المسؤوليات سواء تلك المرتبطة ببيتها أو بمجتمعها كونها عنصرا فاعلا فيه ودعوني أذكر دور المرأة وما أعطته لها الجهات المسؤولة في الدولة فالمرأة احتلت مكانا بارزاً في دولة قطر وتعمل بشكل فاعل ومتميز وقدمت إسهامات بناءة في شتى المجالات في المجتمع القطري وخارجه تحت التوجيهات الكريمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، وصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ولعل ما تقوم به صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر من دور يبرز في الاهتمام الجلي بكافة الجوانب المتعلقة بإبراز دور المرأة القطرية وتشجيعها للنهوض بالمجتمع والمساهمة في التنمية الشاملة يبدو واضحا من خلال دورها البارز وهي المرأة التي ترعى مؤتمرات نسائية متنوعة تستهدف مناقشة قضايا المرأة وتقديم الحلول الناجعة للعقبات التي تواجهها ضاربة بذلك مثلا لكل فتاة بوضع خطة وهدف بارزين لتكون عنصرا فعالا في مجتمعها، هي المرأة المثال التي وصفتها صحيفة الغارديان البريطانية «بالنجمة المتفردة» التي تُسخِّر جهودها في مجال خدمات التعليم وتنمية المجتمع وتحقيق الريادة في التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية في قطر من خلال التعليم والبحوث بما يجعلها تتصدر طليعة ركب التغيير البنّاء في المنطقة وتغدو مضرباً للأمثال في المجتمع الدولي لصناعة مستقبل تفخر به الأجيال، لذلك حين نتحدث عن الاحتفال بالمرأة في يومها (الثامن من مارس) فنحن نحتفي بما تقدم في مجالها وعلينا أن نستنكر أن تكون المرأة عضوا غير فاعل في المجتمع ورقما لا يزيد وجوده إلا عددا في التعداد السكاني عوضا عن كسر مجداف مسيرتها في الحياه وتقدمها، وإن كان الخطاب لكل امرأة أن تحجز لها مكانا لتكون شخصا فاعلا إن كانت لم تبدأ بعد أو مترددة فالخطاب ايضا للمرأة التي بدأت فعلا في إعداد أجندتها لتكون ذات شأن لمجتمعها الكبير أو الصغير والخطاب لا يخلو من رسالة قصيرة لكل رجل يظن أن المرأة بنجاحها ستسحب صلاحياته أو تأخذ مكانه فعليك يا أخي وابن أمي وأبي أن تعي أننا معشر النساء نسير جنبا إلى جنب وإياك مكملين إطار الصورة الجميلة بابتسامة رضا ومحبة لنكون شخصين فاعلين في الحياة لأجلك وأجلي ولأجل وطن يُعول على كوادره من الجنسين.

ودمت مبتسما لحضوري أنا الأنثى إلى جانبك في معترك الحياة ودمتِ أختي وصديقتي وكل امرأة مبتسمة وواثقة أنك تستحقين الفرصة في الحياة.. ودمتم أحبتي بكل خير.



بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل