كتاب وأراء

رِيشَتي مِن لُوس أنجِلُوس!

الأعزاء الكرام، لقد كانت فترة الإجازات الممتدة على مدار الفترة المنصرمة -والتي تزامنت مع إجازات المدارس والجامعات «العطلة الصيفية» أو حتى فترة الذروة لإجازات الموظفين السنوية في كافة القطاعات الحكومية والخاصة بالإضافة إلى دخول إجازة أواخر رمضان والتي تواصلت على الإجازة الرسمية لعيد الفطر المبارك والتي تستمر «في اغلب المصالح الحكومية» فترة نقاهة لازمة وضرورية لشحذ القوى والأنفس بعد عام مليء بالدراسة والعمل والجد والمثابرة عند الجميع، فكل الدراسات النفسية تؤكد على أهمية الإجازة للراحة النفسية، فالعقل البشرى لا يستطيع العمل بدون راحة وبدون ترفيه، أي ماكينة (الثلاجة، التكييف، التليفزيون......الخ) عندما تعمل بصورة مستمرة بدون توقف تتعطل، لذا فإن الإجازة مطلوبة للفصل بين العمل أو التعليم والعودة للعمل والتعليم مرة أخرى، وفي الشعوب المتقدمة نجد أنهم يحسنون الاستفادة من الإجازات تماما مثل إتقانهم في العمل.
لاشك اننا في هذا الصدد يجب ان نتطرق إلى موضوع استفادة الفرد منا لهذه الاجازات علاوة على قسط الراحة الذهنية والبدينة والتي هي بذاتها تعتبر استفادة ورخصة طيبة يتمتع بها الإنسان من فترات العطلة هذه، لكن يجب التأكيد عل تنوع مصادر التمتع بهذه الاجازة عن طريق تنمية الهويات والمهارات، الزيارات الاجتماعية، السياحة الداخلية والخارجية حتى يتم الاستفادة من الاجازة «خاصة الاجازات الطويلة» بالحد الاقصى المرجو، ومن هذا المنطلق اذكر انني وعدد من الاصدقاء والزملاء نقوم على الدوام بإرجاء فكرة استغلال الاجازة السنوية وقضائها داخل البلاد الا اذا طرأ مخطط عائلي «مفاجئ» للسفر والا فإنني شخصيا ارفض ان اقوم باستغلال اجازتي «داخليا» لأني وللأسف الشديد نحن نتعطش إلى مرافق سياحية جديدة ومتنوعة رغم انني اقرأ بين الحين والاخر في صحفنا الرسمية رغبة عدد من القطاعات ذا العلاقة تدشين مشاريع اقتصادية سياحية لتكون لبنة اساسية في اقتصاد السياحة في قطر إلا أن «لا شيء» نراه حتى الآن على ارض الواقع، حتى مهرجاناتنا الصيفية «الترفيهية» تقتصر على نشاطات اقتصادية تجارية متمثلة في موسم التخفيضات السنوي بالإضافة إلى اجراء عدد من المسابقات لربح قسائم شراء أو هدايا عينية «هذا وفقط» واني في هذا المقال لا اريد ان أجور «بغير حق» على جهود الاخوة في الهيئة العامة للسياحة وغيره من الجهات الرسمية المعنية بهذا الموضوع ففي السنوات الاخيرة وجدنا منشآت جديدة تمثلت بشكل حقيقي وواقعي امام مرأى العين مثل: كتارا، متحف الفن الإسلامي، اكوابارك، سوق واقف في حلته الجديدة، ناهيك عن سلسلة تم وسيتم افتتاحها من المجمعات التجارية ذات الطراز العصري الجديد، بالإضافة إلى نشاطات «تليفزيون قطر» كواجهة عصرية وحضارية لقطر على مرأى جميع متابعي الفضائية، لكن هل هذا يكفينا حقا؟
لقد انتهت جميع التظاهرات العلمية، والمهنية المتعلقة بقطاع السياحة في العالم إلى ضرورة إدماجه ضمن استراتيجية مستدامة، وشاملة للبعدين: الاجتماعي- ثقافي، والاقتصادي، تحافظ على توازن متواصل بينهما داخل المحيط الطبيعي، الذي يحويهما مفهوم التنمية المستدامة، بمعنى أنها تدعو السياسات التنموية عامة، والبرامج العملية النابعة منها إلى حسن تدبير مجموعة معقدة من المصالح، والرهانات المتضاربة، والضغوط، والتحديات المتباينة، بهدف توفير أسباب الحياة الكريمة، والصحية للإنسان بمختلف مكوناته الحضارية.
تعد السياحة نشاطا منتجا، ذا تأثير إيجابي على جوانب كثيرة: اقتصادية، واجتماعية، وثقافية، من خلال تعزيز معدلات النمو الاقتصادي، وزيادة مستويات الدخل، وتحقيق التنمية الإقليمية المتوازنة، وتحفيز استثمارات القطاع الخاص في البنية التحتية، ومرافق الخدمات السياحية؛ بالإضافة إلى كونها مرتكزا للحفاظ على الموروث الثقافي، لأي مجتمع، المادي منه وغير المادي، كما يمكن النظر إليها بمثابة جسر يربط بين الشعوب، والحضارات، ويعمل على تعزيز الترابط الإنساني، والثقافي، وتحقيق الانفتاح المرغوب فيه على الآخر، وعلى الحضارة الإنسانية، من هذا المنطلق، يمكن النظر إلى السياحة، بوصفها صناعة تشتمل على مجمل التنظيمات العامة والخاصة، التي تشترك في تطوير، وإنتاج، وتسويق البضائع، والخدمات استجابة لاحتياجات، ورفاهية السواح، ان سياحتنا في قطر تحتاج إلى ان تغذي الكثير مما منحنا الله في هذه الارض الطيبة كي تصبح وجهة للسكان في الداخل قبل السياح «المرتقبين» من الخارج... إنّ الصحاري الجميلة، المناطق الخضراء «المنتظرة»، الخليج الجميل المحيط بنا، مشاريع الملاهي الترفيهية والتي لم نجد منها إلا «اكوابارك» البعيد نسبيا عن الغالبية، كل هذه الاماكن واكثر بحاجة إلى عناية ونظرة جادة من اجل الاستثمار والتنمية والاستفادة منها ونحن بانتظار القائمين على اقتصاد السياحة لدينا كي يفاجئوننا بالجديد في ذلك بأقرب وقت ان شاء الله تعالى.
كاتبة وباحثة أكاديمية

بقلم : خولة مرتضوي

خولة مرتضوي