كتاب وأراء

القطرية
وساعات العمل

السيدة القطرية تعـد حالياً نصف المجتمع إن لم تكن المجتمع ككل فهي اللبنة الأساسية لبناء المجتمع وهي الركن الأساسي في الأسرة.. حاجتها للعمل في وقـتنا الحالي أصبحت ضرورة وليست كماليات.. خروجها من البيت صباحاً للعمل ومن ثم عـودتها للمنزل لتجد الأطفال واحتياجاتهم ودراستهم والأعـباء المنزلية الواجبة والمفروضة عـليها ليس عـبئاً بسيطا، تحتاج منا وقفة ومطالبة بتخفيف ساعات العمل للموظفة القطرية التي لديها أطفال.
لا نختلف إذا قلنا يعاني بعـضنا من التفكك الأُسَري كما نعاني من اعـتماد الكثير منا عـلى الخدم في توصيل الأبناء إلى المدرسة واستقـبالهم عـند عـودتهم من المدرسة وتقديم وجبة الغـداء ومن ثم القيلولة حتى عـودة الأم من الدوام.. ولا نختلف تحتاج الموظفة للراحة بعـد يوم عـمل شاق ونعلم جميعاً أن بعض المؤسسات شبه الحكومية تصل الموظفة للبيت بالساعة الثالثة والرابعة.. فأي طاقة لديها تلك الموظفة لتبذله مع أبنائها وكم هذا مرهق جسدياً وفكرياً ومعـنوياً ونفسياً.. وما ذنب الأبناء الذين هم الأساس لبناء أي مجتمع ناجح.. لا نختلف هنا من حاجة بناتنا الأمهات خاصة من تقليل ساعات العـمل لتعـود لبيتها في نفس توقـيت أبنائها من المدرسة لتكون باستقبالهم.. حاجتهم لها أهم من الوقـت الطويل بالعمل، نطالب كثيراً بتقليل الاعـتماد عـلى الخدم لتربية ورعاية أبنائنا ونستكثر تقليل ساعات الدوام لموظفاتها..
نسبة وتناسب..
خروج المرأة والرجل الزوج والزوجة كل في سيارته الخاصة أو مع السائق وكذلك السائق مع الأبناء كم سيارة تخرج من البيت الواحد صباحاً وبنفس التوقيت.. طبيعي اختناق مروري جميعاً نعـرف ما معـناه وكم هو متعـب.. لكن لو خرجت الموظفة بساعة بعـد الأبناء والزوج وعادت قـبل انتهاء ساعات العمل الرسمية في كل من المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة بذلك يقل الازدحام..
تقليل ساعات العمل يعطي المرأة وقـتاً أطول في متابعة الأبناء ورعايتهم وتربيتهم وتوجيههم وهذا يخدم رؤية قطر2030 وهذا شيء ضروري وهام ورسالة أساسية لكل أم.. المعاني السامية والعادات والتقاليد التي يجب أن ترسخ بذهـنهم وعـقولهم لن يجدوها إلا في أحضان ورعاية أمهاتهم وليس عـند الخادمة والمربية.
لنتأمل تلك الحقيقة.. وبالضبط بالساعة الثانية عشرة والواحدة يومياً فلو راقبنا هواتف الموظفات تلقائياً معظمهم إما محادثة الخادمة أو السائق للاطمئنان عـلى تواجدهم عـند المدرسة والاطمئنان عـلى فلذات القلوب ومن ثم التأكد من سلامة وصولهم وغـير محادثات الأبناء للأم أو الأب ومن ثم التأكد من تناول وجبة الغداء.. والتأكد من تغـيير الملابس والبدء إما بالقيلولة أو البدء بالواجبات الدراسية، كل ذلك وقـت تستغـرقه الموظفة بالهاتف.. هذا أقل واجب منها نحو أحبابهم وأبنائها فلو سُمح لها بالخروج من الدوام بعـد الثانية عشرة أعتقد أنها هي من ستقوم بذلك دون قلقها ودون الاعتماد عـلى الخادمة والسائق..
للجميع وللمسؤولين ولكل شخص غـيور عـلى مصلحة الوطن وخاصة مواطنينا الصغار فلذات القلوب ثروتنا المستقبلية أبناء قطر أمانة بأعـناقكم جميعاً بناتنا وموظفاتنا الأمهات يحتجن دعمكم فحقيقة هذه ليست رفاهية أو راحة إنها واجب الأم نحو أبنائها لتواجدها معهم واستقبالهم عـند عـودتهم من المدرسة وهناك دراسات وبحوث سابقة ومنها ما نشر بجرائدنا وليس بالموضوع الجديد ولكننا نعـود ونكرر بأهمية تقليل ساعات العمل للموظفات المتزوجات والمطلقات.. اللاتي يتحملن مسؤولية هامة نتمنى أن تجد من يأخذ بها إلى حيث التنفيذ.
ختاماً..
نعـود ونكرر.. نعلم جميعاً بأن خروج المرأة للعمل في هذا العـصر ليس من باب التسلية فقط بل هو حاجة ملحة ولا غـنى عن دور المرأة في مساندة رب الأسرة نظراً لظروف الحياة والغلاء وكل شيء ولتوفـير احتياجات البيت والأبناء يداً بيد.
نيويورك
بقلم : إيمان عـبد العـزيز آل إسحاق

إيمان عـبد العـزيز آل إسحاق