كتاب وأراء

تتأثر بملفات المنطقة..
إيران والانتخابات الرئاسية

تم تحديد 19 من مايو 2017 موعداً لإجراء الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الثانية عشرة في تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهو ذاته التاريخ الذي ستجري فيه الانتخابات المحلية لا سيما بعد قانون تجميع الانتخابات الذي تم تطبيقه في العام 2016.
وقد جاء تقديم موعد الانتخابات- والتي عادةً ما تجري في شهر يونيو- بسبب تزامنها من حلول شهر رمضان المبارك.
الانتخابات الرئاسية الثانية عشرة تأتي بعد أربع سنوات سيكون قد قضاها الرئيس الإيراني حجة الإسلام حسن روحاني في منصب رئيس الجمهورية، حيث تميزت رئاسته بما اعتبر نوعاً من التجاوز على الخطوط الحمراء التي طالما تمسكت بها الجمهورية لا سيما في ما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة.
لقد بدأ الرئيس الإيراني حسن روحاني حملته الانتخابية للانتخابات الرئاسية الحادية عشرة بشعار «حكومة الامل وحسن الإدارة»، وقد اختار لنفسه مساراً متوازناً ضمن المعسكر الإصلاحي، مسار يجعله في مأمن من حملات التيار المحافظ التقليدي وادواته العسكرية والإعلامية.
وقد ظهر في أدائه كرئيس للجمهورية سعيه ليكون زعيماً توافقياً ضمن المعسكرين المتنافسين الإصلاحي والمحافظ التقليدي. مثل هذا السعي من المفترض أن يُعطي أُكله خلال الأشهر القليلة القادمة لا سيما مع بدء الحديث حول الشخصيات التي من المقرر أن تتقدم للترشح في الانتخابات الرئاسية.
خلال توليه رئاسة الجمهورية تمكن حسن روحاني وعبر توافق داخل مؤسسة الحكم في إيران من الذهاب إلى نهاية الشوط في التفاوض مع الدول دائمة العضوية (الولايات المتحدة الاميركية وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين) وألمانيا.
فبعد حوالي 12 عاماً من جولات تفاوض واخفاقات أكثر من النجاحات تم التوقيع على اتفاق وخطة عمل بشأن البرنامج النووي الإيراني، بموجب ذلك الاتفاق ترفع العقوبات الاقتصادية عن إيران لا سيما تلك المتعلقة بعودتها إلى سوق النفطي وكذلك عودتها إلى النظام المالي العالمي، تلك كانت جزءاً من الوعود الانتخابية التي قدمها الرئيس روحاني في تغيير الواقع الاقتصادي وتحسينه.
بالطبع كل ما جرى بعد التوقيع الاتفاق في صيف 2015 ليس إلا المراحل الاولية والتي يقصد منها بناء ثقة بين الأطراف. بالنسبة للمعركة الانتخابية القادمة فإن الاتفاق النووي وما سيحدثه من تأثير على حياة الإيرانيين سيكون حاسماً في توجيه الأصوات الانتخابية.
في هذا السياق يجب التذكير أن البرلمان الإيراني العاشر والذي بدأ دورته في العام 2016 سيعمل على عدم تمرير ما تريده حكومة روحاني في ما يتعلق بالاستثمارات الخارجية وما يتعلق بها من تشريعات تساعد المستثمرين الأجانب علي الثقة بالبيئة الاستثمارية في إيران، من هنا أيضا فإن هذا قد يشكل نوعاً من العائق أمام قدرة الرئيس حسن روحاني في الحصول على فترة رئاسية ثانية.
الانتخابات الرئاسية الإيرانية الثانية عشرة ستكون متأثرة بالتطورات التي ستؤول لها ملفات مهمة في المنطقة كالأزمة السورية والعراق واليمن وشكل العلاقة مع المملكة العربية السعودية وكذلك الرئيس الاميركي القادم والذي سيتولي صلاحياته في مطلع العام 2017، مدى التهديد الذي يمكن ان يواجه ما تراه إيران من مصالح في المنطقة وكذلك مدى ما يمكن ان تحصل عليه من فرص سيحددان طبيعة الشخصيات التي ستتقدم للترشح ولديها فرصة لفوز، كما ستحدد نوع تعامل المؤسسات التي تراقب الانتخابات مثل مجلس صيانة الدستور لا سيما في تأييد صلاحيات أو عدم تأييد صلاحيات لبعض المرشحين وبالتالي تشكيل خريطة من المرشحين تتماشى مع نظرة مؤسسة الحكم في إيران للفترة الرئاسية 2017-2021. بالطبع هذا لا يمنع أن النظام السياسي سيسعى للدفع إلى مشاركة عالية كنوع من تجديد شرعية النظام وذلك لمواجهة التشكيك حول دعم النظام داخلياً.
بقلم : محجوب الزويري

محجوب الزويري