كتاب وأراء

ملحمة حلب الكبرى

انطلقت منذ عدة أيام عملية فك الحصار عن مدينة حلب المحاصرة منذ مطلع شهر يوليو بمشاركة فصائل من الجيش الحر،و جيش الفتح استجابة لاستغاثة المدينة ،ومعاناة أهلها تحت القصف ،والحصار ،و انقاذاً لها من السقوط في يد الميلشيات الأسدية التي لا ترحم ،والفصائل الخارجية المقاتلة معها. الأمر الذي فتح لنا طاقة من فرح وسط سحب الهموم التي تراكمت على قلوبنا ونحن نرى صور الضحايا تحت الأنقاض من الأطفال ،والمدنيين ممزقة ،مشوه ناهيك عن فظائع اخرى يرتكبها المحاصِرون للمدينة جواً ،و برا.
ولم يكن مستغرباً أن تؤتي هذه الانطلاقة، وهذا التوحد من فصائل المعارضة نحو فك الحصار عن حلب، وإنقاذها من بطش ميلشيات الأسد، والمرتزقة الموالين له، ووحشية القصف الروسي هذه النتائج العظيمة، وهذه الانتصارات السريعة، الساحقة حيث أنهم يمتلكون كل العناصر الحقيقية للتفوق، والنصر وان كانوا لا يملكون ما يملكه عدوهم من امكانات وإمدادات مادية، ينقصهم فقط الاستمرار في هذه الوحدة تحت راية واحده بما يحمله هذا التوحد من عناصر تضمن استمراريته، وتوسعه.
امتلاك الحق قبل القوه هو اول عناصر النصر في هذه المعركة المصيرية،والحق ما كان مع المعارضة الشعبية الواسعة منذ اول يوم لقيام الثورة السورية، مقابل الباطل الذي يمثله بشار بحكمه الديكتاتوري، وجيشه، ومواليه،وأسياده في الخارج.و امتلاك الحق بما لا شك فيه يمنح صاحبه جراءة ،و قوة داخلية تتضاءل معها المخاوف،والصعوبات خاصة اذا لازمت اصحاب الحق عقيدة ايمانية صحيحة برب العدل والحق يصبح معها حتى الموت الذي هو اشد ما يخافه الإنسان رحلة لأروع مستقر. وتصبح عقيدة (وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى) السلاح السري الحقيقي الذي يلازم ،ويسدد كل طلقة ،وكل قذيفة توجه إلى صدر العدو ،أو أسلحته.
قد يذكر البعض الفيديوهات المتداولة ايام الجهاد الافغاني ضد الروس حيث لا تفارق هذه الاية لسان كل قذيفة وصاروخ متجه إلى المحتل الروسي الذي انهزم في افغانستان شر هزيمة،و ذات المنظر نراه اليوم في سوريا.
المعتدي، والمستعمر قد ينسيه اغتراره بقوته التجربة التي مرت عليه في الماضي،بينما اصحاب الحق والعقيدة لا بد ان يتذكروا ذلك.
كما ان الحاضنة الشعبية الموالية،والمؤيدة بالفعل، والقول والدعم المادي والمعنوي، والاعلامي لهذا الحق، والمناضلين من أجله عنصر من اهم عناصر النصر.هذا ما رأيناه في حلب من الطفل الصغير حتى الشيخ العاجز، صمود، وثبات، ومشاركة بكل ما يستطاع في رسالة لكل من وقفوا مع الطاغية ضدهم (أن لا تنازل عن حقنا الذي قامت من أجله ثورتنا).
ما يحدث في حلب ،ومع تقدم الثوار واستمرارهم في مناطق مختلفة من سوريا رغم كل المؤامرات، والجرائم الدولية التي تحاك ضدهم ليل،نهار يبشرنا أن النصر ات بأذن الله، على ان تستمر الفصائل المجاهدة في وحدتها، تحت قيادة موحدة، وعقل منظم، مُدبر في وجه كل من اجتمع عليهم من الساقطين،والمجرمين الدوليين الذين ما عادوا يستحون من جرائمهم، ولا يستطيعون اخفاء وجوههم القبيحة......من أجل سوريا فقط.
اللهم نصرك المؤزر لاخواننا في حلب،وفي الشام كله.
بقلم : مها محمد

مها محمد