كتاب وأراء

التوظيف الموجب للمسجات

لعل الكثيرين صاروا يلاحظون التطور الإيجابي فيما يخص استخدام الهواتف الذكية التي صارت وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي في بلادنا الخليجية وصارت جزءا أساسيا من حياتنا، فهناك بالفعل نقلة نوعية في استخدامها ينبغي الإشادة بها والدعوة إلى تعزيزها، ما يعني أن هذه الوسيلة بدأت تتحول من وسيلة استخدمت استخداما سالبا إلى وسيلة يتم توظيفها للارتقاء بالمجتمع وبحياة الناس.
الكثيرون أساؤوا استخدام هذه الوسيلة، خصوصا في البدايات، والبعض استمر في «الاستفادة» من الجانب السلبي منها معتبرا ذلك أمرا يتميز به فاهتم بنقل ونشر الرسائل المسيئة أو البعيدة عن الأخلاق أو التي يتسبب تداولها في أذى الآخرين أو حتى أذى الوطن، ولم يتردد حتى عن المشاركة في فضح ما أمر الله سبحانه وتعالى بستره فيعيد من دون تأخير توجيه كل رسالة تصله غير مبال بمسألة فضح الناس والإساءة إليهم، وهو ما لا يجوز شرعا ولا أخلاقا ويتسبب في حرف المجتمع عن الطريق القويم الذي اختاره الله سبحانه وتعالى له.
اليوم صار الناس يتناقلون الرسائل المفيدة وصار منهم من اعتبر أن من واجبه إعداد رسائل يستفيد منها المجتمع وتسهم في حل مشكلات أو توفير معلومات يستفيد منها المتلقي وقد تكون سببا في تغيير حياته أو الإقلاع عن عادة سيئة أو سلوك سالب أو اكتساب سلوك موجب. هنا طبيب يمتلك الكثير من العلم والخبرة آل على نفسه إعداد رسائل قصيرة يوفر من خلالها النصيحة والمعلومة عن مختلف الأمراض والسلوكيات الخاطئة والمتسببة فيها، وهناك شاب أنعم الله عليه بوافر من العلوم الدينية يعد الرسائل التي يسهم بها في تعزيز القيم الإسلامية ويأمل من خلال تداولها تصحيح سلوكيات مجتمعية خاطئة، وبين هذا وذاك آخرون قرروا أن يوظفوا ما لديهم من تجارب وخبرات وعلوم لينفعوا بها الناس والمجتمع بينها رسائل نقدية لا تسيء إلى من بيده القرار- وإن كانت قاسية- ولكن توفر من خلالها ما يعينه على اتخاذ ما يلزم منها بعد التحقق والتأكد من صدق المعلومات المتوفرة، وبينها رسائل تهتم بشرح ما يعتقد معدوها أن فئات من الناس في حاجة إليها.
هذا التطور الإيجابي في توظيف هذه الوسيلة المجتمعية مهم وينبغي أن يرصد من قبل المعنيين وخصوصا الاختصاصيين الاجتماعيين الذي من الطبيعي أن يكون كل ذلك بالنسبة لهم هما وهدفا وأن يعملوا على تعزيز مثل هذا التوجه وهذا التوظيف لهذه الوسيلة المجتمعية المهمة والتي صارت اليوم جزءا يصعب الاستغناء عنه.
في مجتمعاتنا الخليجية نحن بحاجة ماسة إلى التنبيه إلى العديد من القيم التي تنبع من ديننا الإسلامي ومن تراثنا وتاريخنا وعاداتنا وتقاليدنا، وليس أفضل من هذه الرسائل القصيرة لتحقيق ذلك، دون أن يعني هذا تحويل هذه الوسيلة إلى أداة خاصة بالإرشاد والنصح، ذلك أن تحولا مثل هذا من شأنه أن ينفر الناس منها خصوصا إن كانت النصائح مباشرة وتم إعدادها وتوجيهها بصورة مملة ومتعالية ومليئة بالأستاذية.

بقلم : فريد أحمد حسن

فريد أحمد حسن