كتاب وأراء

قليل من الاهتمام

ماذا يعني «ضياع» وفقدان واختفاء أي نسخة من أول عمل روائي قطري، أقصد بذلك رواية «العبور إلى الحقيقة» للكاتبة القطرية شعاع خليفة.. إذ أنه حتى الروائية نفسها لم تعد تمتلك أي نسخة من هذه الرواية، كما نقلت ذلك الكاتبة نورة آل سعد في مدونتها عن الروائية نفسها. الحقيقة أنه أمر باعث على الأسى أن يصبح من الصعوبة أو من المستحيل الحصول على العمل المؤسس لهذا الفن، إذ، ومع أن ظهور أول رواية قطرية إلى الوجود، يعتبر متأخرا بشكل كبير عن باقي الدول العربية، وهذا مرده إلى أسباب كثيرة، يأتي في مقدمتها تأخر الحركة الثقافية والتعليمية لدول الخليج العربي عن مثيلاتها في الدول العربية الأخرى التي شهدت ظهورا مبكرا لهذه الأعمال بها. حيث إن تاريخ صدور هذه الرواية الأولى كان في عام 1987، إلا أن هذه الرواية لم يعد بالإمكان الحصول على أي نسخة منها.. وهذا مرده، لو عدنا إلى السؤال من البداية، إلى قلة الاهتمام بأرشفة مثل هذه الأعمال المؤسسة، والاحتفاظ بنسخ منها للدراسين أو لمن يعتزم القيام بأعمال أنطولوجيا للرواية والقصة القطرية، وأضفت القصة، لأن ما حدث لهذه الرواية، حدث أيضا للقصة القطرية القصيرة، ومع أنها كانت أقدم من حيث الظهور، إذ أن الدكتور محمد عبدالرحيم كافود في كتابه: القصة القصيرة في قطر.. النشأة والتطور، والصادر سنة 1996 قد أشار إلى أن أول المجاميع القصصية ظهورا كانت «بنت الخليج» في عام 1962، إلا أنه، ويا للمفاجأة، لم يستطع الحصول على أي نسخة منها..
صحيح أن النشاط الروائي أصبح في تزايد مطرد منذ بدايته إذ بعد الانطلاق على يد الأختين شعاع ودلال خليفة عام 1993.. استمر على يد الدكتور أحمد عبدالملك والذي بدأ في الإصدار الروائي من عام 2005.. ثم عبدالعزيز آل محمود.. وجمال فايز.. وأمل السويدي.. وآخرون.. إلا أنه من المهم العودة إلى البدايات والاحتفاظ بنسخ عنها كتسجيل لتاريخ أدبي مهم ويستحق التوثيق والإشارة..
عموما، ومع الأسف، فإن التعريف بالرواية القطرية وأيضا القصة القصيرة ما زال قاصرا ومحدودا.. لا أعرف ما هي الجهة التي يجب أن تحمل على عاتقها هذه المهمة، لكن أظن أن كتارا بما تمتلكه من كوادر واستعداد ورؤية بإمكانها القيام بهذه المهمة على أكمل وجه، لتصبح مثل هذه الأعمال، بما تساهم به، وتعمل على إكماله، في مكانها اللائق، كباقي الأوجه القطرية المشرفة، إذ أن الوجه الأدبي وجه مهم يجب على الجميع الحرص على إبرازه والاهتمام به وتقديمه. وليس أقل من صفحة على الويكيبيديا تعرف بمثل هذه الأسماء الأدبية القطرية، إذ أنني، وأظن أن هذا ما يلاحظه معظم القراء والمهتمين، وجدت أثناء إعداد هذا المقال صعوبة متناهية في الحصول على معلومات أو مصادر أو جهات بإمكانها تقديم مثل هذه المعلومات.. أتمنى أن يكون المستقبل حافلا باهتمام يستحقه ويجب أن يحصل عليه المبدع القطري في مجال الكتابة الروائية والقصصية.
بقلم : ضيف فهد

ضيف فهد