كتاب وأراء

وقفاتي معهم

نُخلق، نكبر، ونتعلم السير خطوة خطوة، البعض يبقى حتى آخر عمره سائراً بخطى بطيئة والبعض الآخر يقفز قفزات متتالية سواء كانت مدروسة أو يتدرج بعد كل قفزة، سواء كانت قفزاته تلك مبنية على الاتكال على الله أو الاتكال على اكتاف الآخرين، ولأن الحياة مليئة بالصور والأفراد فسأنقل لكم اليوم بعضاً ممن ترك بين يدي تقلبات نفسه بين جنبات صدره..
1- تعايش..
اعلم أن الفرد يمكن أن يتعايش مع الآخرين سواء كانوا أصدقاء أو زملاء أو قبل ذلك أفراد العائلة والأحباب، بالرغم من الاختلافات التي نضعها غالبا في خانة أنها لا تفسد للود قضية، وأحيانا تفسد النفوس فيما بينها ليبقى الفساد النفسي بين الأطراف لمدة تطول أو تقصر «العلم عند الله»، لكني لم أعلم أن التعايش مع المصائب يمكن أن يكون قدراً لا تغيير فيه، أنا اليوم أتعايش مع ضعفي وقلة حيلتي، أتعايش مع كل ذلك من خلال مرضي الذي اكتشفته مؤخراً، هذا المرض اللعين الذي بات شريكاً معي في كل لحظاتي السعيدة قبل المليئة بالألم حتى أنه الوحيد القادر على إبدال ابتسامتي لعبوس في لحظة واحدة مسروقة من الزمن، ورغم مرارة الاكتشاف إلا انه قدر محتوم والحمد لله، صياغة بسيطة لحالة إحدى الصديقات، ومني لها الدعاء.
2- احتراز..
نحاول أن نوقف فيضان بعض المعاني النابعة بمنتهى المصداقية، نحاول أن نتعامل مع ما يعتري داخلنا من مشاعر معينة وكأنها آلة يمكن إيقافها من خلال زر التحكم، لعل ذلك هو الأجدى على أرض الواقع أو لعله نوع من الاحتراز ليوم لا ينفع فيه الأسف على ما حدث وإن كان مجرد أحاديث جاءت بها نفس احدهم لآخر، أنا اليوم احترز من الإفصاح عن حقيقة مشاعري حتى وإن كان الإفصاح لذلك الشخص يستحق ذلك الصدق والغفوية- أتراني أسير بشكل صحيح حين أفرض شباكا فولاذية حول الإفصاح أم أني احسب لغد ألف حساب؟ صياغة لما يشعر به احد الأشخاص بعد أن حدثني بما يجول في نفسه لأستأذنه في التعبير عنه بقلمي.
3- احتجاب...
هو ليس عنواناً لكتاب ولا رفضاً لحالة ما، ولا أقصد به حجاباً يغطي الأشياء خجلاً أو قلقاً أو لمشاعر خاصة، هو فقط احتجاب قلمي عن تدوين ما تجود به أعصابي المرهقة- هو فقط احتجاب ذاتي عن المضي قدما في إهدار اهتمامي بمن لا يستحق ذلك- هو فقط احتجاب نفسي المتعبة عن التمركز حول المي الذي لا يحتمل- هو فقط احتجاب دموعي عن اللهو أمام عيون من لا يعي قيمتها- أنا اليوم أقرر أن احتجاب عطائي عن مداعبة وجودك في حياتي هو الخطوة التي أحاول أن أبدأ بها مرحلة جديدة لا تشبه تلك المراحل المليئة بالغبن صياغة لمشاعر أب جفاه ابنه الوحيد بعد سنوات العطاء الأبوي.
4- حسرات..
عندما تخرج من طبيعتك وتبدو أمام ذاتك ومع الآخرين شخصاً لا يمت لنفسه بصفة، فإنك تحاول أن تعيش فقط لكنك من الداخل روح تنازع الموت ببطء، فهل جربت أن تكون ممثلاً ترسم ابتسامتك الساحرة على شفتين هما ذاتهما من تخرج من بينهما آهة الموت القادم من بعيد، هل جربت أن تمتلئ عيناك بالضحكة والسرور وتهرب من أعينهم حينما ينتهي مفعول ما رسمته بعد حين، هل جربت مذاق الحسرات مبدياً شجاعة لا توصف وفي قرارة النفس يزورك الغثيان كل لحظة لمذاقه، ان جربت ذلك فأنت ممثل جيد ولك مستقبل واعد، ولكن فليعلم من هم حولك إنك لا تستطيع ان تنتشي فرحا لنجاحك الجيد هذا، لأنك حين تبقى منفرداً بذاتك تكتشف فشلك بنسبة 100%.(صياغة لحالة ممثلة قررت التوقف عن الانخراط في تمثيل أدوارها بعناية حتى باتت بلا دور في حياتها الخاصة).
5- أدوار..
حينما كنت طفلة لم يكن يستهويني دور المهرج سواء ممثلاً أمامي أو لعبة أشتريها أو حتى رسماً في كراستي، ولعل طبيعتي تفرض ذلك دائما ولا انكر أن اتجاهاتي إما يميناً أو يساراً وألواني ابيض أو اسود، فإما اضحك ممتلئة بالفرح أو ابكي متدثرة بالألم ولم استطع يوما أن أتظاهر بالحزن رغم ما اشعر به من سعادة ولم يكن بمقدوري أن أبدو أمام الملأ سعيدة وأنا أبكي من الداخل، لذلك لن أتقبل يوما أن يبدو أحدهم أمامي كالمهرج فقط ليضحكني ثم يبكيني، وفي عملي كمهندس كانت شخصيتي واضحة ومؤثرة ففي البناء العمراني تحتاج لوضع اعمدة وأساسات تدعم البناء، وفي علاقتك بالآخرين تحتاج للكثير منها من احترام وصدق وثقة ومودة قد تكون محبة، ربما تستغني عن جميع الأعمدة إلا الثقة المتبادلة فماذا لو اهتز عمود الثقة.. إذا على ذلك السلام وأنا قدمت استقالتي كمهندس واستقلت من علاقاتي مع أدوار الناس الزائفة صياغة لحالة احد الأصدقاء بعد أن وجد نفسه في عمل مختلف عن هندسة البناء ليتحول لتعليم هندسة العلاقات الإنسانية. . هي الحياة تعلمنا الكثير من خلال أناسها فلكم مني التحية يامن وثقتم في قلمي لينقل حالاتكم ولكم قرائي كل الشكر ودمتم بخير.

بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل