كتاب وأراء

مسؤولية المسلمين في إفريقيا

قد لا يعلم البعض أن في أفريقيا ملايين المسلمين يتطلعون إلى إخوانهم في دول العالم ويحتاجون إلى التواصل معهم على نحو أفضل مما هو الآن، وإلى مساعدتهم على تعلم الإسلام تعليما شاملا وصحيحا مع أن بعض الرحالة والكتاب في الغرب سبق أن أشاروا إلى أوضاع الإسلام والمسلمين في أفريقيا ومن هؤلاء من تجول في البلاد والقبائل الأفريقية ولمس الأثر العميق للإسلام في القارة.
ومنهم من رأى أن الإسلام في أفريقيا قادر على الصمود أمام موجات التبشير، وأن الحماسة للعقيدة الإسلامية يشوبها فلي بعض المناطق جهل بفرائض هذه العقيدة واحتفاظ أبناء بعض القبائل بالأساطير التي توارثوها فهم يأخذون من الإسلام القشور ويحتاجون إلى من يرشدهم إلى جوهره وروحه، ويظهر ذلك في أن بعض المسلمين من أبناء هذه القبائل يلبسون التعاويذ وبعضهم يشرب الخمر في المواسم الدينية كما لاحظ بعض الرحالة وهؤلاء لاحظوا أيضا أن لهجات الخطاب بين القبائل تختلف في البلد الواحد، ويتم التفاهم بينهم بلغة مشتركة يتعلمونها عن طريق الدعوة الدينية عن طريق المبشرين المسيحيين أو عن طريق الشيوخ المبعوثين من الدول الإسلامية، ومن الملاحظات أيضا أن المسلمين من أبناء بعض القبائل قاطعوا المدارس التابعة لبعوث التبشير ولم تنشأ مدارس إسلامية كافية لتعليمهم مع أن بعض الدول الأوروبية تنفذ نظاما بدويا يجذب أبناء هذه القبائل وهو نظام المدارس المتنقلة كأنها نوع من قوافل التعليم، ولاحظ الرحالة أن هناك خطة للتفرقة بين العرب والبربر وبين السنة والشيعة وبين معتنقي المذاهب السنية أيضا مما يدل على وجود مخطط للتفرقة وإثارة الخلافات بين أبناء الدين والواحد.
وفي نفس الوقت يشير الرحالة في كتاباتهم إلى أن من أسباب قوة الإسلام بين معظم أبناء القبائل أن الشعائر الإسلامية أصبحت عندهم طريقة حياة وتعمقت في نفوسهم عقائدها الروحية.
وفي كل يوم يتحول عدد من الوثنيين إلى الإسلام على يد مبعوثي الدول الإسلامية وكثير من الرحالة يشيرون في تقاريرهم إلى مساعي الصهيونية في القارة الأفريقية وإن كانت إشاراتهم تأتي تلميحا في أغلب الأحوال.
لقد زال الاستعمار عن البلاد الأفريقية، ولكنه ترك فيها عوامل التفرقة بين الأجناس والعقاد واللغات والمصالح والمواقع الجغرافية وما يزال لنفوذ الدول الاستعمارية آثار في بعض الدول وهذا يفرض المسؤولية على الدول الإسلامية لتزيد من مساعداتها وتضاعف أعداد مبعوثيها من الدعاة لنشر مفاهيم وتعاليم الإسلام الصحيح، وذلك كفيل بتوحيد هذه الدول وإزالة الفوارق والخلافات بين القبائل، لأن الحقيقة كما قال ابن خلدون مؤسس علم السياسة وعلم الاجتماع فإن عامل الدين هو أهم العوامل لقوة الدولة، وقد نبه في مقدمته إلى ذلك بقوله «إن الدعوة الدينية تزيد الدولة في أصلها وإن الدين يذهب بالتنافس والعصبية ويوحد الوجهة والقصد».
ولقد كان العقاد من أوائل من نبهوا إلى ضرورة زيادة التواجد العربي والإسلامي في إفريقيا اقتصاديا بالمشاركة فلي مشروعات التنمية والتعمير وهي تحقق ربحا مجزيا لمن يستثمر أمواله فيها سواء كانوا أفرادا أو شركات ووجود العرب والمسلمين في أفريقيا يسهم بقوة في إزالة التباعد ويقرب المفاهيم ويزيد التفاهم ولذلك عائد مهم للدول العربية والإسلامية كما يحقق عائدا للدول الأفريقية ويقرب المسافة النفسية بين هؤلاء وهؤلاء وللعقاد الفضل في التحذير من بعض الكتابات المسمومة التي تهدف إلى تشويه صورة أفريقيا والأفارقة، ولكن لم يستطع هؤلاء أن ينكروا انتشار الإسلام قديما وحديثا بين الشعوب الأفريقية وأن الإسلام يحقق للشعوب الأفريقية المؤمنة به الوحدة والاستقلال الذاتي ومقاومة مخططات التبعية والهيمنة.

بقلم : رجب البنا

رجب البنا