كتاب وأراء

علاقاتنا وترابطنا الاجتماعي

الإنسان بطبيعـته كائن اجتماعي وبحاجة إلى الشعـور بالحب والانتماء والتقدير ممن حوله وبمحيطه، فالشخص الانطوائي يعاني دائماً من القلق والملل والوحدة والعـصبية وعـدم تقدير الذات.. لأن العلاقات الاجتماعـية توفـر للإنسان الشعـور بالسعادة والاطمئنان والأمان والراحة النفسية والانتماء.. وبالتالي تنتج شخصية سوية متزنة نفسياً وصحياً.. ونجد الشخص الاجتماعي مقـبلا على الحياة.

تنوع العلاقات الاجتماعـية في المجتمع منها العلاقة الزوجية ومحيطها والعلاقات الاجتماعـية بجهة العمل والصداقات وغـيرها..

من عـوامل النجاح في الحياة الزوجية التوازن بالعلاقات بين الزوج وأهله وأهل الزوجة لأنها إن زادت عـن حدود المعـقول فستخنق الزوج والزوجة، وكذلك بالعمل وبالحياة بصفة عامة التوازن بالعلاقات أمر غاية في الأهمية.. وفي العـصر الحالي أصبح هـناك الكثير من المتغـيرات، فلا زواج مضمون العمر كله، ولا عـمل يدوم للنهاية، لذا أصبح من الضروري أن ينسج الإنسان شبكة من العلاقات الاجتماعـية تحميه من السقوط في بئر الوحدة، وكما نستثمر المال ليحمينا من تقلبات الزمن، كذلك علينا أن نستثمر الوقـت في إقامة علاقات اجتماعـية ناجحة.

والتواصل الاجتماعي أصبح ضرورة ملحة، وحاجتنا إلى تكوين علاقات اجتماعـية أصبحت أقوى من قـبل، ولتخليص أمور الحياة نحتاج لعلاقات اجتماعـية كثيرة، لكن عـلينا أن نتمتع بالوعي والحذر واتساع الأفق، فطبيعة الإنسان أن لديه رغـبة في الاستقلال بذاته والشعور بحريته، ورغم ذلك لا يستطيع أحد أن يعـيش بمنأى عـن الآخرين، ولكي نُقيم علاقات ناجحة نحتاج لبعض المهارات الاجتماعـية التي تساعـدنا عـلى اكتساب الأصدقاء والحفاظ عـليهم.. كالدعم المعـنوي والمجاملة والتعـبير عـن الحب، والالتزام بشروط الصداقة، إلى جانب الثقة والاهتمامات المشتركة والتكيف والتنازل بحدود والمحافـظة عـلى الخصوصية أمر غاية في الأهمية تجنباً لمشاكل مستقـبلية كثيرة.. ونتابع: «إن تعـدد العلاقات الاجتماعـية يرضي احتياجات الإنسان، فاكتشافه لأنماط مختلفة من الناس يمكنه من التعامل مع أنماط مختلفة من الشخصيات، لذلك يجب ألا تنحصر في علاقات من نوع واحد بل كلما كانت العلاقات متنوعة كانت أفضل فـيكون في حياتنا مكان للأصدقاء، لزملاء العمل والدراسة، الجيران، العائلة، إلى جانب المشاركة في خدمات اجتماعـية، كالانتماء لجمعيات خيرية أو المشاركة بالأعـمال التطوعـية ومساعـدة ذوي الاحتياجات الخاصة ورعاية كبار السن.. هـذا التعـدد في العلاقات الاجتماعـية يكسبنا نوعاً من الاستقلالية بعـيداً عن إطار العائلة والعمل ويكسب الفرد احتراماً من فـبل المجتمع».

وننوه إلى أن السؤال الذي يطرح نفسه: كيف أحصل عـلى حريتي واستقلالي وأنا مطالب بنوع من الالتزام تجاه العلاقات الاجتماعـية إلى جانب أنه كلما كثرت العلاقات قل الالتزام، وفي زحمة الحياة وروتينها لا نجد الوقـت لكل ذلك، الإجابة بسيطة، وهي أننا كي نشعـر بالاستقلالية والحرية الشخصية، وبالتالي السعادة من خلال وجود علاقات اجتماعـية تربطنا بالآخرين، عـلينا أن نكون متوازنين ونضع حدوداً خاصة بنا لا يتجاوزها الآخرون، ونعمل جاهـدين للحفاظ عـلى عـدم تخطيها، وفي الوقـت نفسه نعـبر عـن أهـدافـنا ورغـباتنا وما يزعجنا، وضرورة تنظيم العلاقة بيننا وبين الآخرين، حيث لا يكون هـناك فـرض لنوع من السيطرة من أحد الأطـراف بل يكون هـناك ثقة والتزام، ومن يرغـب بالشيء يجد دائماً الوقـت له.

يقول أحد عـلماء النفس، إن نجاح أي علاقة يعـتمد عـلى أساس التوافق بين أهـدافـنا وأهـداف الطـرف الآخـر والاستعـداد لبذل جهد لمساعـدة الطـرف الآخر لتحقـيق أهـدافه، مجتمعـنا القطري مجتمع صغـير ولكنه مترابط الأهـداف. والعمل من أجل رفعة شأن قـطر يستدعي العمل يداً بيد، لذا الترابط الاجتماعي بمختلف مسمياته ضرورة لاستمرارية الحياة ولبلوغ الأهـداف.

بقلم إيمان عـبد العـزيز آل إسحاق

إيمان عـبد العـزيز آل إسحاق