كتاب وأراء

مواطن يريد أن يبقى في الذاكرة

هذه مناسبة عظيمة وكبيرة، لا بد أن أذهب مع الناس لكي أسلم على الشيخ، لا يمكن أن أفوت مثل هذه الفرصة السانحة، أذكر أنني قابلته مرة واحدة منذ زمن بعيد وكان مبتسما واستقبلني استقبالا حسنا، لابد أنه لم يعد يذكرني اليوم، في مجتمعي العزلة تشعر بها عندما تكون بعيدا، لا يمكن لأي جهاز أو مؤسسة أن تعوضك عن اللقاء المباشر وتجديده لتبقى في الذاكرة، هذه طبيعة مجتمعاتنا، لبست أفخر ما أملك وانطلقت في سيارتي الجديدة، عشرات السيارات أمامي ومثلها خلفي، عند حاجز الأمن الأول، اسمك، بطاقتك، ثم أشار إلى أن آخذ مسارا مختلفا عن بعض السيارات التي كانت أمامي، توقفنا بعض الوقت ثم اتجهنا إلى حاجز أمني آخر، بالطبع اتفهم النواحي الأمنية وضرورتها في أيامنا هذه، لكن القائمين على الحواجز الأمنية من الشرطة والأمن وحتى المراسم صغار في السن بالنسبة إلى جيلي لا أحد يعرفني، أحتاج في كل مرة أن أردد وأقول وأظهر بطاقتي، حيث لا منصب لدي ولا عضوية في مجلس الشورى ولا المجلس البلدي ولا السلك الدبلوماسي، مجرد مواطن، يحتار الأمن في أولويتك، عليك أن تنتظر، في الحاجز الأمني الثالث، أشاروا عليَّ بالوقوف خارجا ولأن الدخول للشخصيات الهامة من المواطنين وغيرهم من أصحاب السلك الدبلومسي وكبار الضيوف، لابأس في ذلك كل اهتمامي أن أسلم على الشيخ وأن أجدد ذاكرته عله يتذكرني، من المهم جدا لي أن يعرفني ولا مجال آخر لي غير ذلك، لا أملك منصبا ولا عضوية كما ذكرت ولا أنتمي إلى نقابة أوسلك مدني يجعلني حاضرا في ذاكرة الدولة، في السابق كان القائمون على التنظيم أكبر سنا وأعمق تجربة يعرفون المجتمع بطريقة أفضل، على كل حال، هذا العام أفضل من السابق كما قيل لي، لقد هيأ القائمون على التنظيم سيارات صغيرة كسيارات «الغولف» لنقل المواطنين إلى الداخل للسلام بدلا من المشي من الساحة الخارجية حتى مدخل القصر، منظرنا كان ظريفا فيها ونحن بالبشوت في سيارة رياضية مكشوفة، وصلنا إلى القاعة، الممتلئة تماما من المواطنين بانتظار السماح للدخول والسلام، هناك قاعات أخرى لها الأولوية بالطبع، أشاروا إلينا بالانتظام صفا واحدا بدأنا في التحرك والتوقف وهكذا حتى أصبحنا داخل القاعة المهيبة والشيخ مبتسما يسلم على الجميع، شعرت بالدولة في داخل هذه القاعة وأكثر من شعوري بها في أي مكان آخر، جاء دوري سلمت على الشيخ وذكرني بالاسم هتف قلبي فرحا الحمد لله أنه لا يزال يذكرني، وانطلقت مرحا أسلم على الجميع وكأنني ألقاهم للمرة الأولى وذهب كل حنقي على نقاط الأمن وعلى بعض المسؤولين فيها من صغار السن الذين كادوا يصدونني عن مثل هذا اللقاء السريع والمؤثر بودي لو استمعوا إليه وهو يذكرني بالاسم لعلهم يحسنون لقائي في المرة المقبلة، عليَّ أن أكرس مواطنتي بجهدي الشخصي في هذا المجال كل عام لا أعتمد في ذلك لا على ذاكرة المجتمع ولا على مؤسساته خارج هذا النطاق. أسال الله الصحة وطولة العمر.
عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر