كتاب وأراء

إعلامي غير شكل

البداية كانت مجرد فكرة صغيرة.. واليوم بعد مرور خمس سنوات استطاع طلاب جامعة قطر أن يخلقوا بصمة خاصة بهم عرفت باسم إعلامي غير شكل.

«إعلامي» اليوم لم يعد ذلك الشخص الذي يوصل الرسالة الإعلامية ويكتفي بمعرفة رجع الصدى بل هو إعلام خلاق ومبتكر يسهم في صناعة الفكر وتغيير المفاهيم وتحقيق الرؤى.

إعلامي «غَير» عن تلك الصورة النمطية التي عرفناها عن وسائل الإعلام التقليدية فلم يعد مجرد صوت على أثير الإذاعة، ولا صورة على ترددات التلفاز، ولا حروف مطبوعة على أوراق الصحف، ولكن تجاوز هذا كله واصبح إعلاما تفاعليا نتاجا طبيعيا للتطور الاعلامي والذي بات يعرف الاعلام التفاعلي بأنه نتاج طبيعي للتطور الذي لحق بالاعلام.

إعلامي غير «شكل» عن الشكل النمطي للإعلام من مرسل، ومستقبل، فالعالم اليوم ليس قرية صغيرة بل هو أشبه ما يكون بغرفة صغيرة، مُشرعة الأبواب، والنوافذ، يقطنها أناس كثر من أجناس وثقافات متعددة، وأصبحت المعلومة ترد من هنا وهناك دون حواجز وقيود ويتفاعل معها سكان هذه الغرفة بل إن مجرد وسم قادر على تغيير الكون.

إن مشروع «إعلامي غير شكل» من الممكن أن يصبح في يوم ما منتدى إعلاميا حقيقيا يستقطب كبار الاعلاميين والمفكرين وتكون له رسالة وهدف ورؤية. بشرط أن نتجاوز فكرة أن هذا التجمع لأخذ صور السيلفي لأنه للأسف هناك مشاريع ومبادرات لم تبرز مثلما يتم ابراز الصور الشخصية! فمتى ما تجاوزنا فكرة الحضور لمجرد الظهور فإن هذا التجمع الطلابي سيكون له شأن فلا نسرق هذا التمييز منهم فهم أحق منّا به.. فهم الجيل القادم للاعلام الجديد. وحسناً فعلت المؤسسات الاعلامية بدعمهم.

لقد كانت لي فرصة جميلة بجمال منتسبي نادي الإعلام في أن أعمل معهم حيث تعلمت منهم الكثير وأنا بمثل هذا العمر فهم رغم اختلاف أجناسهم من طلاب وطالبات، واختلاف جنسياتهم من كل البلدان، واختلاف افكارهم من شتى الميول، إلا أن ما يجمعهم شيء واحد وهو العمل بحب. هم ليسوا إعلاميين محترفين، ولكن يعملون باحترافية إعلامية لأن شرط الاعلامي الناجح أن تحب العمل الذي تؤديه لأنك في هذه الحالة فقط سوف تنجح رسالتك.

إن مشكلتنا الأزلية مع الاعلام في أن يكون نسخة طبق الأصل منّا.. أن يكتب ما نريده، ويقول ما نرغبه، ويفعل ما نطلبه. ومتى ما استطاع هذا الجيل الجديد عبر «إعلامي غير شكل» في نسخته الخامسة أن يغير هذا المفهوم فإن المستقبل سوف يكون له وأتمنى ألا تأتي النسخة السادسة إلا وأنا قد ترجلت من القطار ليس خشية أن يدفعني منه أحد ولكن لكي أترك مكاني لمن سيكمل الرحلة. باختصار الاعلام يسير مثل القطار فهو لا ينتظر أحدا ولكن عليك أنت من تلحق به.



بقلم : ماجد الجبارة

ماجد الجبارة