كتاب وأراء

كم بوكيمونا اصطدت اليوم ؟!

الكل سواسية على ما يبدو، عندما يتعلق الامر بالتجسس وتحويل العالم إلى مكان مكشوف ومباح لا مكان فيه للسرية ولا احترام فيه للحياة الخاصة للأفراد.
وقد شاهدنا العام الماضي كيف أن اميركا التي نادرا ما تأتي منها اخبار طيبة، قد اعترفت ضمينا بصحة التسريبات الاستخبارية حول قيامها بتسجيل 70 مليون مكالمة للفرنسيين خلال شهر واحد فقط هذا فضلا عن تجسسها على حلفاء آخرين كانت ابرزهم الالمانية انجيلا ميركل.
فرنسا والمانيا اللتان يجمعها بالاميركيين حلف واحد تقعان ضحية هذا التجسس واسع النطاق، بما بالك بالدول العربية خاصة تلك التي تشهد نزاعات ومشاحنات من كل نوع ولون؟!
اغلب الظن ان اجهزة الموبايل في يد مئات الملايين من البشر حول العالم هي ادوات تجسس تعمل على مدار الساعة لتسجيل كل همسة و«عطسة» بالصوت والصورة ايضا، ولعلنا نكتشف يوما ما ان كاميرات الهواتف تقوم بتسجيل كل حركاتنا وسكناتنا لحظة بلحظة حتى عندما نكون في غرف نومنا لتنتهي هذه «المعلومات» كسجلات لدى وكالات الأمن الاميركية ليقوم هؤلاء بتحليلها ودراستها وأخذ ما يشاؤون منها.
هذا بطبيعة الحال دون الحديث عن الانترنت الذي تملك واشنطن سيطرة مطلقة على كل خادم وشبكة تعمل في نطاقه ما يجعل كل ضغطة زر بمثابة معلومة اضافية تضاف إلى سجلات حضارتكم اعزائي العرب والمسلمين تحديدا لدى كل وكالة اميركية يمكن تخيلها.
من اليوم وصاعدا يمكن حتما اعتبار كل جهاز الكتروني جديد بمثابة جاسوس آخر يحصي عليك انفاسك، وقد يكتشف الناس مستقبلا ان ثلاجاتهم الذكية مربوطة مباشرة بغرف العمليات ودوائر صناعة القرار في العواصم الغربية!
مناسبة هذا المقال ان التجسس بات مؤخرا اختياريا بمعنى انه المرء بات يُحَمل على جهازه المحمول تطبيقات تملك صلاحيات كاملة للولوج إلى كل ملفاته وصوره وبريده من اجل التسلية احيانا ومن اجل الاستفادة بتطبيقات يمكن الاستغناء عنها احيانا اخرى.
بوكيمون جو هو المثال الاخير حيث يصور ملايين الاشخاص حول العالم كل زاوية في مدنهم وشوارعهم ويرسلونها ربما إلى من يفضلون ممارسة «لعبة الامم» حيث السيطرة على الاخرين وتعريتهم هو المفتاح للهيمنة.
ثم يسألك احدهم كم بوكيمونا اصطدت اليوم؟!

بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي