كتاب وأراء

للسودانيين.. مللنا خناقات السياسة!

مللنا سياسة.. والسياسة في العالم الثالث (ودت أوطانا في ستين داهية).
الأمثلة كثيرة.. ولن أضرب مثالا، بعيدا عن وطني.
في السودان الآن، اكثر من خمسين حزبا، ظلت تجعجع في السياسة، ولم ير السودانيون طحنا، غير طحن السودان، والسوداني طحنا!
سياسيو السودان الكبار، أثبتوا فشلهم. هم أصحاب النظريات الفارغة، والكلام الفارغ.. بل هم أصحاب المصالح الذاتية، والحزبية الضيقة.. وهم أسباب كل الخصومات، والثأرات، والحروب، وانشطار الوطن، إلى دولتين، إحداهما ثبت عمليا أنها فاشلة، والأخرى قاب قوسين أو أدنى من الفشل الذريع!
انتهى زمن الساسة الكبار، والصغار معا.. انتهى زمن الأحزاب. انظروا إلى الغرب، كادت الأحزاب أن تذهب إلى مقابر التاريخ، وحتى تلك التي لا تزال فيها بقية من روح، حين تفوز، لا تشكل حكوماتها من السياسيين، بل من رجال الأعمال!
بديل الأحزاب في الغرب، وفي الكثير من الدول الآسيوية التي تنمرت، هي منظمات المجتمع المدني، الحارس الأمين لأشواق المجتمع، وحقوقه، وأمانيه مع الخير والانضباط والجمال.
عالم اليوم، هو عالم (القرش بيتكلم). هو عالم واحد زائد واحد يساوي اثنين.. هو عالم الاقتصاد، والدولة هزيلة الاقتصاد، ليست إلا من عالم ما قبل الثورة الصناعية، بعوالم!
رجال الأعمال، اصحاب أفق.. ورؤية.. وهم يمتلكون القدرة على المثابرة، وإصحاح الاخطاء.. ويمتلكون المخاطرة- والمخاطرة فضيلة أحيانا- وهم يمتلكون الإجابة عن كل سؤال- كل في دائرته- ويمتلكون الحلول: ائتني برجل اعمال في قطاع الصحة، آتيك بالحلول للمنظومة الصحية بأكملها.. ائتني برجل أعمال في القطاع الزراعي، آتيك بإصحاح للزراعة.. ائتني برجل اعمال في قطاع التربية، آتيك بنظام تعليمي هو من روح العصر.. ومن عالم المعرفة!
أرجع.. والحديث في السودان، مكرر ومكرور حد السماجة، عن حكومة توافق وطني من كل الكيانات السياسية!
ذلك حديث مضحك.. بل مبكٍ، في زمن ابتلاء السودان بالكيانات السياسية، والسياسيين الذين لا ينظرون أبعد من أرانب أنوفهم المفلطحة!
انتهى زمان الأحزاب في السودان، بما فيها الحزب الذي يحكم، ولا يحكم. كل الأحزاب في السودان أصيبت منذ فترة طويلة بمرض الوادي المتصدع!
لا مخرج للسودان من أزماته المتداخلة والعويصة، إلا بحكومة رجال أعمال..
ذلك هو المخرج..
لو كنت الرئيس البشير لفعلتها.. ولو كنته لكرمت نشطاء منظمات المجتمع المدني، و.. لم أترحم على الساسة والاحزاب التي شبعت موتا!

بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار