كتاب وأراء

مزيل العرق

فصل الصيف حل بقوة ولذلك قد تشتم رائحة غير مستحبة تزكم الانوف بسبب هذا المقال، ولكن رغم ذلك فالأمر يستحق العناء، ولهذا عليك أن لا تضيق ذرعاً ولهذا يفضل أن يكون (مزيل العرق) بجانبك تستخدمه في حالة الضرورة خاصة إذا اخذت رائحة المقال بالانتشار. والمصيبة أنك وإن فتحت النوافذ لتجدد الهواء، فستجد حتى الشمس تتصبب عرقا في ظل ارتفاع درجات حرارة، ولكن الذي قد يصبرك على مصيبتك هذه أن حر جهنم لا يقارن بحر الدنيا ولهذا جاهد نفسك على قراءة ما بين جنابات هذا المقال لأنها قد تنجيك من عذابات آخر المقام.

فمن المعلوم أن الجسم يفرز العراق عبر الغدد العَرقية – بفتح الغين – من خلال الغدة (الاكرينية) التي تتوزع بكل الجسم والغدة (ابو كراينية) التي تتموضع بأماكن معينة وتنشط بعد البلوغ وهي المسؤولة عن الرائحة الكريهة للعرق الذي لا رائحة له في الأصل.ومن هنا كان حرياً على الإنسان ان يستخدم (مزيل العراق) لأنه يؤدي دورين مهمين الأول: القضاء على البكتريا التي تتفاعل مع العرق وفتهل الروائح منه. وثانياً: تحل رائحة طيبة محل الرائحة الخبيثة وعليه فمهما تنوع شكل (مزيل العراق) فأن وظيفته واحدة وهي إزالة الروائح الكريهة.

إن رائحة العرق رغم النتن إلا ان هناك رائحة تفوقها وهي سوء الخلق فلك أن تتخيل إنسان حسن المظهر ولكنه سيئ المخبر، قد لا تشتم منه رائحة تزكم الأنوف ولكنها حتما تزكم النفوس. وكيف لا وهذا الدين قائم على حسن الأخلاق وليس الأعراق. ولاشك أن رائحة سوء الخلق تفرز عبر الغد العِرقية – بكسر الغين – والتي تنتشر كالسرطان في كافة الجسد حتى يخيل لك أنك فرعون هذا العصر وأنك المميز والأحق بكل شيء! والأخطر أن يعمد البعض على تنشيط هذه الغدد في نفوس الصغار منذ الرضاعة عكس غدد ابو كراين والتي تنشط مع البلوغ حتى تلتصق في جسده وتصبح جزء من شخصيته.

كنت أتمنى أنه مثلما تم اخترع (مزيل العرق) للتخلص من الرائحة الكريهة فكان حرياً اختراع (مزيل سوء الخلق) للغاية ذاتها فكلتا الرائحتان تدميان الأنف والنفس. فاحرص على التمسك بالخلق الكريم كحرصك على محاربة العرق الكريه.

لتكن رائحتك العطرة هي عنوانك، تشتم عن بعد ولا يوجد أجمل من عطر الأخلاق وتأكد أنها أجمل من رائحة أغلى الماركات الفرنسية. في الختام وطالما الحديث عن الروائح الطيبة فابتعد هذه الأيام عن الخلطات العربية لان تفاعلها مع الحرارة ينتج عنها تفاعل كيميائي خطير فحتى اخلاقك الطيبة لن تشفع لك.



بقلم : ماجد الجبارة

ماجد الجبارة